| استدامتها ، كالكفر ، وإذا كان كذا صار طرؤ الفسق كغيره من الأسباب المانعة ، فيلزم الحاكم | معها إخراجها عن يده ، واختيار من يقوم بها ، من أمنائه .
فإن تصرف الوصي في المال بعد خروجه منها بأحد هذه الأسباب نظر : فإن كان | عقدا ، أو ما يفتقر إلى اجتهاد ، رد وكان له ضامنا إن مات .
وإن كان معينا من وصية أو دين لا يفتقر إلى اجتهاد : أمضى ، ولم يضمنه .
وأما العجز عنها ، فالضعف الذي يقدر معه على القيام بها ، فهذا مقر على حاله ، لكن | على الحاكم أن يضم إليه من أمنائه ، من يعينه على إنفاذ الوصايا ، والولاية على الأطفال .
فلو تفرد هذا الوصي قبل أن يضم الحاكم إليه أمينا ، فتصرف في الوصية : أمضى ، | ولم يضمنه ، لأنه ما انفرد به إلا وهو قادر عليه .
وهكذا : لو ابتدئ بالوصية إلى غير أمين : أخرجها الحاكم من يده .
ولو أوصى إلى ضعيف : ضم إليه غيره من أبنائه ، فإن قيل ، فهل يلزم الحاكم أن | يستكشف عن الأوصياء ، وولاة الأيتام أم لا ؟ .
قلنا هذا على ضربين :
أحدهما : يكون فيمن يلي بنفسه من أب ، أو جد ، فليس للحاكم أن يستكشف عن | حاله ، وعليه إقراره على ولايته ونظره حتى يثبت عنده ، ما يوجب زوال نظره ، من فسق أو | خيانة ، فيعزله حينئذ ويولي غيره لأن الوالي بنفسه أقوى نظرا من الحاكم .
والضرب الثاني : أن تكون ولايته بغيره ، فهذا على ضربين : أحدهما : أن يكون أمين | حاكم .
والثاني : أن يكون وصي أب .
فإن كان أمين الحاكم ، لم يجب أن يستكشف عن حاله ، إلا أن يثبت عنده خيانته ، أو | فسقه ، لأن ما ولاه الحاكم ، قد اعتبر من حاله ما صحت به ولايته .
وإن كان وصي أب ، ففيه وجهان :
أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي ، لا يجوز استكشاف حاله ، إلا بعد ثبوت | فسقه ، كالأب وأمين الحاكم .
والوجه الثاني : وهو الأصح عندي ، أن على الحاكم استكشاف حاله ، لأنه لم ينفذ | بولايته حكم ، ولا هو مما تنتفي عنه التهمة ، كالأب ، وقد يجوز أن يكون بوصف من لا | يستحق النظر ، فافتقر إلى الكشف . |
| فصل :
وإذا دفع الوصي من ماله للفقراء وصاياهم ليرجع به في التركة وكان متطوعا بما | دفعه إليهم ، وليس له الرجوع به في التركة ما لم يحكم بذلك قبل الدفع حاكم .
وقال أبو حنيفة : إذا عجل ذلك من ماله ، ناويا به الرجوع : رجع به . |