| وقال طاوس : العتق وغيره من رأس المال استدلالا بعموم قوله تعالى : ^ ( وافعلوا | الخير ) ^ [ الحج : 77 ] . ولأنه لما كان ما أنفقه من ماله في ملاذه وشهواته من رأس ماله . كان | ما يتقرب به من عتقه وهباته ومحاباته أولى أن تكون من رأس ماله .
والدليل على فساد هذا القول قوله تعالى : ^ ( ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن | تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ) ^ [ آل عمران : 143 ] . يعني به خوف القتل وأسباب التلف | وسماه باسمه لقربه منه ، واتصال حكمه بحكمه ، وقال تعالى : ^ ( كتب عليكم إذا حضر | أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ) ^ [ البقرة : 180 ] .
يعني بحضور الموت ظهور دلائله ووجود أسبابه .
ولأن النبي [ $ ] قال : ' إن الله تعالى أعطاكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في | أعمالكم ' .
فأما استدلاله بنفقات ملذاته ، وشهواته ، فالجواب عنه : أن ما اختص به المريض من | مصالحه ، هو أحق به من ورثته ، وما عاد إلى غيره من هبته ومحاباته ، فورثته أحق به . فلذلك | أمضت نفقاته من رأس ماله لتعلقها بمصالحه في حال حياته ، وجعلت هباته من ثلثه لتعلقها | بمصلحة غير ثم بنفسه بعد مماته . فلم يكن له إلا ما جعلت له الشريعة والله أعلم | بالصواب . |
| مسألة :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ومن المخوف منه إذا كانت حمى بدأت | بصاحبها ثم إذا تطاولت فهو مخوف إلا الربع فإنها إذا استمرت بصاحبها ربعا فغير مخوفة | وإن كان معها وجع كان مخوفا وذلك مثل البرسام أو الرعاف الدائم أو ذات الجنب أو | الخاصرة أو القولنج ونحوه فهو مخوف ' .
قال الماوردي : قد ذكرنا أن عطايا المرض المخوف من الثلث كالوصايا ، وإن تقدمت | عليها فالمرض المخوف ، هو الذي لا تتطاوله بصاحبه معه الحياة .
وقال أهل العراق : المخوف هو من المضني ، المضعف عن الحركة الذي يصير به | الإنسان صاحب فراش ، وإن تطاول به أجله ، وهذا خطأ عندنا لأن ما تطاول بالإنسان فهو | مهلته ، وبقية أجله ، لأن الموت طارئ على كل حي وإن صح ، وإنما يختلف حاله فيما | تعجل به الموت وجاء .
وقد قال تعالى : ^ ( إذا حضر أحدكم الموت ) ^ [ البقرة : 180 ] . والحاضر ما كان قريبا | منه لا ما بعد . وقال النبي [
| ] : ' إن الله تعالى أعطاكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة | في أعمالكم ' . |
فصل : $ فإذا تقرر أن المخوف ما جاء وعجل ، فالأمراض كلها على أربعة أقسام : |