|
| باب الجعالة
| مسألة :
قال ولا جعل لمن جاء بآبق ولا ضالة أن يجعل له وسواء من عرف بطلب | الضوال ومن لا يعرف به ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال وليس يخلو من رد آبقا أو ضالة من أحد أمرين : إما أن | يردها بأمر مالكها أو بغير أمره فإن رد ذلك بغير أمر المالك فقد كان ضامنا باليد وسقط عنه | الضمان بالرد ولا أجرة له سواء كان معروفا بطلب الضوال ومن لا يعرف .
وقال مالك إن كان معروفا بطلب الضوال فله أجرة المثل في العبد والبهيمة وإن كان | غير معروف بذلك فلا شيء له .
وقال أبو حنيفة إن كان المردود عبدا أو أمة فله إن رد من مسافة ثلاثة أيام فصاعدا | أربعون درهما وإن رده من أقل من مسافة ثلاثة أيام فله أجرة المثل ولا شيء له في رد البهيمة | وسواء كان برد الضوال معروفا أو غير معروف استدلالا منهما على اختلاف مذهبيهما بما | روي عن النبي [
| ] أنه جعل لمن رد آبقا من خارج الحرة دينارا وروى أصحاب أبي | حنيفة تارة موقوفا على ابن مسعود وتارة هكذا عن النبي [
] أنه قال : ' من رد آبقا فله أربعون | درهما ' وروي أن رجلا رد ضالة لرجل فقال الناس لقد حاز أجرا عظيما فقال ابن مسعود | وله مع ذلك أربعون درهما وكان من مسيرة ثلاثة أيام وروي عن عمر وعلي رضوان الله | عليهما أنهما قالا من رد آبقا فله عشرة دراهم وليس لهم في الصحابة مخالف فصار ذلك | منهما إجماعا على استحقاق الجعل : قالوا ولأنه حكم موضوع على ما أدى إلى حفظها ورفق | أربابها فيها فلو منع الراد لها من جعل يستحقه عليها لامتنع الناس من ردها ولأدى ذلك إلى | تلفها ولحوق المشقة الغالبة في طلبها .
ودليلنا عموم قوله [
| ] : ' لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ' ولأن المنافع | كالأعيان بل أضعف فلما كان لو استهلك أعيانا في رد ضالة من طعام أو علف لم يستحق به | عوضا فإذا استهلك منافع نفسه فالأولى أن لا يستحق بها عوضا . |