تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وعليه تعريف الطعام حولا فإن جاء صاحبه فليس له إلا الثمن دون القيمة ولو لم يأت صاحبه | فللواجد أن يتملك الثمن ولو هلك الثمن في يده قبل الحول أو بعده ، وقبل التملك لو كان | تالفا من مال ربه ولا ضمان على الملتقط وهكذا حكم الثمن لو كان الواجد هو البائع عند | إعواز الحاكم فأما إن باعه مع وجود الحاكم فبيعه باطل وللمالك القيمة دون الثمن لفساد | العقد فإن تلف الثمن من يد الواجد قبل الحول كان عليه غرمه لتعديه بقبضه مع فساد بيعه | فإن حضر المالك والثمن بقدر القيمة من غير زيادة ولا نقص أخذه وهو مبلغ حقه وإن كان | أقل فله المطالبة بإتمام القيمة ويرجع على المشتري لأن المشتري لما اشترى شراءا فاسدا | فكان ضامنا للقيمة دون المسمى إلا أن يشاء المالك أن يسامح بفاضل القيمة فيكون الباقي | منه مردودا على المشتري إذ ليس يلزمه إلا القيمة . |

| مسألة :

( وقال ) فيما وضع بخطه لا أعلمه سمع منه ' إذا وجد الشاة أو البعير أو الدابة أو | ما كانت بالمصر أو في قرية فهي لقطة يعرفها سنة ' .

قال الماوردي : قد مضى حكم ضوال الإبل والغنم إذا وجدها في الصحراء فأما إذا | وجدها في المصر أو في قرية فالذي حكاه المزني فيما وجد بخطه أنها لقطة له أخذها وعليه | تعريفها حولا وحكي عن الشافعي في ' الأم ' أنها في المصر والصحراء سواء يأكل الغنم ولا | يعرض للإبل فاختلف أصحابنا فمنهم من خرج ذلك على قولين :

أحدهما : أن المصر كالبادية يأكل الغنم ولا يعرض للإبل ، وهو المحكي عنه في | ' الأم ' لعموم قوله [ $ ] : ' ضالة المؤمن حرق النار ' .

والقول الثاني : أنها لقطة يأخذ الغنم والإبل جميعها ويعرفها كسائر اللقط حولا كاملا | وهو الذي حكاه المزني عنه وفيما لم يسمع منه لأن قوله [

| ] في ضوال الإبل معها حذاؤها | وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر يختص بالبادية التي يكون فيها الماء والشجر دون المصر | وهي تمنع صغار السباع عن أنفسها في البادية ولا تقدر على منع الناس في المصر . والشاة | تؤكل في البادية لأن الذئب يأكلها وهو لا يأكلها في المصر فاختلف معناهما في البادية | والمصر فاختلف حكمهما ، ومن أصحابنا من حمل جواز أخذها على تسليمها إلى الإمام | وحمل المنع من أخذها على سبيل التملك . |

فصل : $ فإذا قلنا إن حكم البادية والمصر سواء فله أخذ الغنم وأكلها وليس يتعرض | للإبل إلا أن يعرف مالكها وإذا قلنا إن حكم المصر يخالف البادية للمعنى الذي ذكرنا فله | أخذ الإبل والغنم جميعا ويكونان لقطة يلزم تعريفها حولا فإن تطوع الواجد بالإنفاق عليها لم | يرجع بما ينفق ، وإن أبى أن يتطوع بها أتى الحاكم حتى يجتهد الحاكم رأيه في الأحظ | لصاحبها في أحد ثلاثة أمور : إما أن يرى الاقتراض على صاحبها في الإنفاق عليها أو يرى | بيعها لصاحبها ليكفي مؤنة النفقة عليها أو يرسلها في الحمى إن كان لضوال المسلمين حمى | ثم يقوم الواجد على تعريفها إلا أن يدفعها إلى الإمام رافعا ليده عنها فيسقط عنه حكم |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٢٦