| وقال أبو حنيفة : إذا مات قبل القبول ، بطلت الوصية له كالهبة ، وهذا فاسد : لأن ما | استحقه في التركة لم يسقط بالموت كالدين ، ولأن كل سبب استحق به تملك عين بغير | اختيار مالكها ، لم يبطل بموته ، قبل تملكها كالرد بالعيب . وفارقت الوصية الهبة ، من حيث | أن الهبة قبل القبض غير لازمة ، فجاز أن تبطل بالموت ، والوصية قبل القبول لازمة ، فلم | تبطل بالموت . |
| فصل :
فإذا ثبت أن الوصية لا تبطل بموت الموصى له قبل الرد والقبول ، فورثته | يقومون مقامه في القبول والرد ، ولهم ثلاثة أحوال :
حال يقبل جميعهم الوصية ، وحال يرد جميعهم الوصية ، وحال يقبلها بعضهم ويردها | بعضهم .
فإن قبلوها جميعا : فعلى القول الذي يجعل القبول دالا على تقدم الملك ، فالمالك | للوصية بقبول الورثة ، هو الموصى له ، لا الورثة .
فعلى هذا يكون أولاد الأمة أحرارا ، لأن الأب لا يملك ولده ويجعلها له أم ولد في | الموضع الذي تصير بالولادة أم ولد .
فأما القول الذي يجعل القبول ملكا ، فقد اختلف أصحابنا ، هل تدخل الوصية في | ملك الموصى له بقبول ورثته أم لا ؟ على وجهين :
أحدهما : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة ، وأبي حامد المروزي أن الوصية يملكها | الورثة دون الموصى له ، لحدوث الملك بقبولهم .
فعلى هذا لا يعتق الأولاد الذين ولدتهم بعد القبول ، ولا تصير الأمة بهم ، أم ولد ، لأن | الأخ يملك أخاه .
وعلى هذا : لو كانت الوصية مالا : لم يقض منها ديون الموصى له .
والوجه الثاني : وهو الظاهر من مذهب الشافعي ، وبه قال أكثر البصريين وحكاه أبو | القاسم بن كج عن شيوخه .
أن الوصية يملكها الموصى له بقبول ورثته ، وإن كان القبول مملكا .
لأنها لو لم تدخل في ملكه ، لبطلت ، لأن الورثة غير موصى لهم ، فلم يجز أن يملك | الوصية من لم يوص له .
فعلى هذا قد اعتق الأولاد الذين ولدتهم بعد القبول ، وصارت ممن يجب أن تصير به | أم ولد .
وعلى هذا لو كانت الوصية مالا : قضى منها ديون الموصى له . |
| فصل :
فإذا ثبت حرية الأولاد على ما وصفنا . لم يخل حال الورثة القابلين للوصية أن | يسقطوا بالأولاد ، أو لا يسقطوا . |