تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فأما الجواب عن قوله [ $ ] : ' لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة ' .

فهو أنه لم يجعل ذلك تعليلا ، لرد الزيادة على الثلث ، ولو كان ذلك تعليلا لجازت | الزيادة على الثلث مع غناهم ، إذا لم يصيروا عالة يتكففون الناس ، وإنما قاله صلة في | الكلام وتنبيها على الحظ .

وأما قول ابن مسعود : يضع ماله حيث يشاء .

فماله الثلث وحده . وله وضعه حيث شاء .

وأما الصدقة فهي كالوصية ، إن كانت في الصحة أمضيت ، مع وجود الوارث ، | وعدمه ، وإن كانت في المرض ردت إلى الثلث مع وجود الوارث وعدمه . |

| فصل :

وتجوز الوصية بثلث ماله وإن لم يعلم قدره .

واختلف أصحابنا : هل يراعى ثلث ماله وقت الوصية أو عند الوفاة ؟

على وجهين :

أحدهما وهو قول مالك ، وأكثر البغداديين ، أنه يراعى ثلثه وقت الوصية ، ولا يدخل | فيه ما حدث بعده من زيادة . لأنها عقد والعقود لا يعتبر بها ما بعد .

والوجه الثاني : وهو قول أبي حنيفة وأكثر البصريين أنه يراعى ثلث ماله وقت الموت ، | ويدخل فيه ما حدث قبله من زيادة ، لأن الوصايا تملك بالموت فاعتبر بها وقت ملكها .

فعلى هذين الوجهين : إن وصى بثلث ماله ، ولا مال له ، ثم أفاد مالا قبل الموت ، | فعلى الوجه الأول تكون الوصية باطلة اعتبارا بحال الوصية .

وعلى الوجه الثاني تكون الوصية صحيحة اعتبارا بحال الموت .

وعلى هذين الوجهين :

لو وصى بعبد من عبيده ، وهو لا يملك عبدا ، ثم ملك قبل الموت عبدا صحت | الوصية إن اعتبر بها حال الموت ، وبطلت : إن اعتبر بها حال القول .

وعلى هذين الوجهين :

لو وصى بثلث ماله ، وله مال ، فهلك ماله ، وأفاد غيره ، صحت الوصية في المال | المستفاد إن اعتبر بها حال الموت ، وبطلت إن اعتبر بها حال الوصية .

وأما الفصل الرابع : في الموصى إليه ، فقد أفرد الشافعي للأوصياء بابا استوفى فيه | أحكامهم . |

| مسألة :

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' فيما يروى عن رسول الله [ $ ] من قوله : | ' ما حق امرئ مسلم ' يحتمل ما الحزم لامرئ مسلم ' يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة | عنده ' ويحتمل ما المعروف في الأخلاق إلا هذا لا من جهة الفرض ( قال ) فإذا أوصى | الرجل بمثل نصيب ابنه ولا ابن له غيره فله النصف فإن لم يجز الابن فله الثلث ' . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ١٩٦