تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فالوصية جائزة إذا خرج المدبر من الثلث ، لأنه يملكها دون الورثة ، لعتقه بموت السيد | ولو خرج بعضه من الثلث دون جميعه ، صح من الوصية بقدر ما عتق منه ، وبطل منه بقدر ما | رق منه .

ولو وصى لمكاتبه :

كانت الوصية جائزة ، لأن المكاتب يملك ، فإن عتق بالأداء فقد استقر استحقاقه لها ، | فإن كان قد أخذها قبل العتق ، وإلا : أخذها بعده .

وإن رق بالعجز نظر فإن لم يكن قد أخذها فهي مردودة ، لأنه صار عبدا موروثا ، وإن | كان قد أخذها ففيه وجهان :

أحدهما : ترد اعتبارا بالانتهاء في مصيره عبدا موروثا .

والثاني : لا ترد ، اعتبارا بالابتداء في كونه مكاتبا مالكا .

فأما الوصية لأم ولده : فجائزة ، سواء كان لها ولد وارث أو لم يكن ، لأن عتقها بالموت | أنفذ من عتق المدبر ، ولا يمنع ميراث ابنها من إمضاء الوصية ، لأن الوصية لأبي الوارث | وابنه جائزة ، وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أوصى لأمهات أولاده . |

| فصل :

وأما الوصية للكافر فجائزة ، ذميا كان أو حربيا .

وقال أبو حنيفة : الوصية للحربي باطلة ، لأن الله تعالى أباح للمسلمين أموال | المشركين ، فلم يجز أن يبيع للمشركين أموال المسلمين .

وهذا فاسد من وجهين :

أحدهما : أنه لما لم يمنع شرك الذمي ، لم يمنع شرك الحربي من الوصية ، كالنكاح .

والثاني : أنه لما جازت الهبة للحربي وهو أمضى عطية من الوصية ، كان أولى أن | تجوز له الوصية ، وسواء كان الموصي مسلما ، أو كافرا .

فأما وصية المرتد . فعلى ثلاثة أقسام - ذكرناها في كتاب الوقف :

أحدها : أن يوصي لمن يرتد عن الإسلام . فالوصية باطلة لعقدها على معصية .

والثاني : أن يوصي بها لمسلم فيرتد عن الإسلام بعد الوصية له . الوصية جائزة لأنها | وصية صادفت حال الإسلام .

والثالث : أن يوصي بها لمرتد معين ففي الوصية وجهان :

أحدها : باطلة .

والثاني : جائزة . |

| فصل :

فأما الوصية للميت : فإن ظنه الموصي حيا ، فإذا هو ميت ، فالوصية باطلة .

وإن علمه ميتا حين الوصية : فقد أجازها مالك وجعلها للورثة لأن علمه بموته يصرف | قصده إلى ورثته . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ١٩٣