تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| اللفظ أو وقت البيان فأحد الوجهين : أن الطلاق يقع عليها عند وقت لفظه ومنه تبتدئ بالعدة | فعلى هذا لا ميراث لها ؛ لأنه في وقت لفظه كان صحيحا .

والوجه الثاني : أن الطلاق يقع عليها وقت البيان فعلى هذا ترث لأنه عند بيانه | مريض . |

| فصل :

فإما إذا طلقها في الصحة لصفة وجدت في المرض كقوله في صحته أنت طالق | إن قدم زيد فقدم زيد والزوج مريض ، أو قال أنت طالق بعد شهر فجاء الشهر وهو مريض فلا | ميراث لها على قول الشافعي وأبي حنيفة .

وقال مالك : لها الميراث لأنه طلاق وقع في المرض وهذا غير صحيح ؛ لأنه التهمة | عنه في هذا الطلاق مرتفعة ، وإنما وجب لها الميراث للتهمة في إزوائها .

فأما إذا قال في صحته : إن دخلت أنا هذه الدار فأنت طالق ثم دخلها في مرضه كان | كالطلاق في المرض في استحقاق الميراث ، لأنه دخلها باختياره في مرضه فصار متهوما في | إزوائها عن الميراث ولكن لو وكل في صحته وكيلا في طلاقها فلم يطلقها الوكيل حتى مرض | الزوج ثم طلقها فقد اختلف أصحابنا في هذا الطلاق هل يكون حكمه حكم الطلاق في | الصحة أو حكم الطلاق في المرض ؟ على وجهين :

أحدهما : أنه في حكم الطلاق في الصحة لأن عقد الوكالة كان في الصحة فصارت | التهمة عنه عند عقده مرتفعة .

والوجه الثاني : أنه في حكم الطلاق في المرض لأنه قد كان قادرا على فسخ وكالته | في مرضه فصار بترك الفسخ متهوما . |

| فصل :

ولو قال لها في صحته أنت طالق في مرض موتي وقع طلاقها فيه وكان لها | الميراث ؛ لأنه متهوم بعقد يمينه ولو كان قال لها : إن مت من مرض فأنت طالق لم تطلق | لارتفاع العقد بموته فلم يلحقها بعد ارتفاع العقد طلاق ، ولو قال لها وهو في الصحة : أنت | طالق في آخر أوقات صحتي المتصل بأول أسباب موتي ثم مرض ومات فلا ميراث لها ؛ لأن | وقوع طلاقه كان قبل مرضه فصار طلاقا في الصحة ألا ترى لو قال لعبده أنت حر في آخر | أوقات صحتي المتصل بأول أسباب موتي كان عتقه إن مات من رأس المال دون الثلث . |

| فصل :

وإذا طلقها في مرضه باختيارها مثل أن يخالعها ، أو تسأله الطلاق فيطلقها ، أو | يعلق طلاقها بمشيئتها ، فتشاء الطلاق فلا ميراث لها في هذه الأحوال كلها ، وبه قال أبو | حنيفة وقال مالك لها الميراث إن اختارت الطلاق ، لأنه طلاق في المرض ، وهذا فاسد ؛ لأن | توريثها إنما كان لاتهامه في حرمانها ، وقصد الإضرار بها وهذا المعنى مرتفع باختيارها | وسؤالها ، فلو علق طلاقها في مرضه بصفة من صفة أفعالها ففعلت ذلك وطلقت ، نظرت فإن | كان ذلك الفعل مما لا بد لها منه كقوله لها : إن أكلت أو شربت فأنت طالق ، فلا تجد بدا من | الأكل والشرب فإذا فعلت ذلك لم يدل على اختيارها الطلاق فيكون لها الميراث ، وهكذا لو |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ١٥١