تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| إلى الغلط في روايته وأن الأصح رواية الربيع لأن الجمعة وغيرها من الأيام في التعريف سواء | وإنما يؤمر بتعريفها في الجماعة التي أصابها فيه لأن من ضاع منه شيء في جماعة فالأغلب | أنه يلازم طلبه في تلك الجماعة . وقال سائر أصحابنا إن كلا الروايتين صحيحة ولهم في | استعمال رواية المزني جوابان : أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي أنه إنما خص يوم | الجمعة بكثرة التعريف فيه على سائر الأيام لاجتماع الأباعد فيه وإشهار ما يكون فيه . | والثاني : أن رواية المزني محمولة على أن الواجد أصابها يوم الجمعة فيكون أكثر تعريفه لها | يوم الجمعة لأنها ربما سقطت ممن كان خارج المصر الذي لا يأتيه إلا في كل جمعة ورواية | الربيع محمولة على أنه وجدها في جماعة فيكون أكثر تعريفه لها في تلك الجماعة لأنها | الأغلب من بقاع طالبها . |

| فصل :

فأما صفة التعريف فهو مخير بين أحد أمرين : إما أن يقول من ضاع من شيء | ولا يذكر جنسه وهذا أولى الأمرين وإما أن يذكر الجنس فيقول من ضاعت منه دراهم أو من | ضاعت منه دنانير ولا يصفها بجميع أوصافها فينازع فيها فإن وصفها بجميع أوصافها من | العدد والوزن وذكر العفاص والوكاء ففيه وجهان : أحدهما : أنه لا ضمان عليه لأنها لا تدفع | إلى الطالب بمجرد الصفة حتى يقيم البينة عليها . والوجه الثاني : عليه الضمان لأنه ربما كان | الحاكم ممن يرى دفعها بالصفة فإذا سمعها بالتعريف من تقل أمانته أسرع إلى ادعائها | وينبغي أن يكون المعرف لها مأمونا غير مشهور بالخلاعة والمزاح حتى لا ينسب عند التعريف | إلى الكذب والمجون فإن وجد متطوعا بالتعريف فهو أولى وإن لم يجد إلا مستجعلا فإن | تطوع الواجد ببدل جعله من ماله كان محسنا وإن دفعه دينا عل صاحبها استأذن فيه حاكما | ليصح له الرجوع به فإن لم يستأذن وهو قادر على استئذانه وأشهد بالرجوع ففيه وجهان :

أحدهما : يرجع .

والثاني : لا يرجع . |

| فصل :

فلو ضاعت اللقطة من الواجد لها فالتقطها آخر ثم علم الواجد الأول بها فإن | كان ذلك بعد أن تملكها الأول عند استكمال تعريفها حولا فالملتقط الأول أحق بها من الثاني | لاستقرار ملكه عليها وإن كان ذلك قبل استكمال الأول لتعريفها حولا ففي أحقهما بها وجهان | حكاهما ابن كج :

أحدهما : الأول لتقدم يده .

والوجه الثاني : أن الثاني أحق بها لثبوت يده . |

| مسألة :

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' فإن جاء صاحبها وإلا فهي له بعد سنة على | أنه متى جاء صاحبها في حياته أو بعد موته فهو غريم إن كان استهلكها ' .

قال الماوردي : إذا استكمل تعريفها حولا كان بعده بالخيار بين أن يتملكها وبين أن | تكون في يده أمانة وبين أن يدفعها إلى الحاكم ليحفظها على مالكها بأن يضعها في بيت |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ١٤