تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الجد فأعطاه الثلث فقال من كان معه من الورثة ؟ قال : لا أدري قال : لا دريت ؟ ثم دعا | زيد بن ثابت فقال إنه كان من رأيي ورأي أبي بكر قبلي أن أجعل الجد أولى من الأخ فماذا | ترى ؟ فقال يا أمير المؤمنين لا يجعل شجرة خرج منها غصن ثم خرج من الغصن غصنان فيم | تجعل الجد أولى من الأخ وهما خرجا من الغصن الذي خرج منه الجد ؟ ثم دعا علي بن | أبي طالب وقال : له مثل مقالته لزيد فقال علي يا أمير المؤمنين لا تجعل واد سال فانشعبت | منه شعبة ثم انشعبت من الشعبة شعبتان فلو رجع ماء إحدى الشعبتين دخل في الشعبتين | جميعا فيم تجعل الجد أولى من الأخ ؟ فقال عمر : لولا رأيكما أجمع ما رأيت أن يكون ابني | ولا أن أكون أباه .

قال الشعبي : فجعل الجد أخا مع الأخوين ومع الأخ والأخت فإذا كثروا ترك | مقاسمتهم وأخذ الثلث ، وكان عمر رضي الله عنه أول جد ورث مع الإخوة في الإسلام ، | فهذه القصة وإن طال الاحتجاج بها تجمع خبرا ، واحتجاجا ، ومثلا ، فلذلك استوفيناها .

فأما الجواب عن استدلالهم بأن الله تعالى سمى الجد أبا فهو أن اسم الأب انطلق | عليه توسعا ألا ترى أن تسميته بالجد أخص من تسميته بالأب ، ولو قال قائل هذا جد وليس | بأب لم يكن مضلا ، والأحكام تتعلق بحقائق الأسماء دون مجازها ، ولا يتعلق عليه حكم | الأب ، وكما تسمى الجدة أما ولا ينطلق عليها أحكام الأم .

وأما استدلالهم بأن طرفه الأدنى يستوي حكم أوله وآخره فكذلك طرفه الأعلى | فالجواب عنه : أن ابن الابن لما كان كالابن في الحجب الأم كان كالابن في حجب الإخوة ، | ولما كان الجد مخالفا للأب في حجب الأم إلى ثلث الباقي كان مخالفا للأب في حجب | الإخوة فيكون الفرق بين الطرفين في حجب الأم هو الفرق بينهما في حجب الإخوة ، وأما | قياسهم على الابن بعلة أنه عصبة لا يعقل .

فالجواب عنه أن استحقاق العقل دل على قوة التعصيب فلم يجز أن يجعل دليلا على | ضعفه ، ألا ترى أن أقرب العصبات اختص بتحمل العقل من الأباعد ، لقوة تعصيبهم | وضعف الأباعد ، وليس خروج الأباء والأبناء عن العقل عنه لمعنى يعود إلى التعصيب فيجعل | دليلا على القوة كما لا يجوز أن يجعل دليلا على الضعف وذلك لأجل التعصيب ثم المعني | في الابن أنه لما كان أقوى من الأب أسقط الإخوة المدلين بالأب فلما لم يكن الجد أقوى | من الأب لم يسقط الإخوة المدلين بالأب .

وأما الجواب عن استدلالهم بأن الجد قد جمع الولادة والتعصيب كالأب فهو أن الأب | إنما أسقطهم لإدلائهم به لا لرحمه وعصبته ألا ترى أن الابن وإن انفرد بالتعصيب وحده | أقوى من الأب والجد ، وهكذا الجواب عن قولهم يجمع تعصيبا ورحما .

وأما الجواب عن استدلالهم بأن إدلاء الجد بابن وإدلاء الأخ بأب فهو ما قدمناه دليلا | من أن إدلاء الأخ بالبنوة وإدلاء الجد بالأبوة لإدلائهما جميعا بالأب فكان إدلاء الأخ أقوى . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ١٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ١٢٤