وقال أبو حنيفة : لا يستقر بحكم النكول إلا بتكراره ثلاثا .
ووهم بعض أصحابنا فقال به . والدليل على أن حكم النكول يستقر بالمرة الواحدة أنه | لا يستفيد بتكراره ثلاثا إلا ما علمه من حكم النكول بالأول ولأن النكول إما أن يكون معتبرا | بالإقرار أو بالإنكار ، وليس التكرار في واحد منهما معتبرا فلم يكن في النكول معتبرا . |
| فصل
: فأما إذا قال : لا أنكر لم يكن مقرا لأنه يحتمل لا أنكر أن يكون مبطلا ويحتمل | لا أنكر أن يكون محقا فلم يصر مع الاحتمال مقرا ، ولو قال : لا أنكر أن يكون محقا لم يصر | مقرا لاحتمال أن يريد محقا في دينه واعتقاده ولكن لو قال : لا أنكر أن يكون محقا بهذه | الدعوى كان مقرا لانتفاء الاحتمال ، ولكن لو قال أقر لم يصر مقرا لأنه موعد . ولو قال أنا مقر | ففيه وجهان :
أحدهما : هو قول أبي حامد الاسفراييني لا يكون مقرا لأنه يحتمل أن يريد أنا مقر | ببطلان دعواك .
والوجه الثاني : وهو أصح أنه يكون مقرا لأنه إذا كان جوابا عن الدعوى انصرف | الإقرار إليها وكان أبلغ جوابا من نعم . |
| فصل
: فأما إن أجاب عن الدعوى بأن قال بلى أو نعم أو أجل أو صدقت أو أي لعمري | كان مقرا بجميع ذلك لأنها في محل الجواب لتصديق ، وإن كانت مختلفة المعاني وإن قال | لعل وعسى ويوشك لم يكن مقرا لأنها ألفاظ للشك والترجي وهكذا لو قال : أظن وأقدر | وأحسب وأتوهم فليس بإقرار لما تضمنتها من الشك ولو قال له علي ألف في علمي كان | إقرارا لأنه إنما يقر بها في علمه وقال أبو حنيفة لا يكون إقرارا لتشكيكه وهكذا لو قال | الشاهد : أشهد أن لفلان على فلان ألفا في علمي صحت الشهادة عندنا وعند أبي يوسف | وبطلت عند أبي حنيفة . |
| فصل
: وإذا قال الطالب أقضيني الألف التي لي عليك فقال نعم ، أو أجل أو غدا أو | أنظرني بها ، كان إقرارا وإذا قال : أنظرني أو أرفق بي أو أنفذ رسولك إلي لم يكن إقرارا | لاحتماله . ولو قال اشتر عبدي هذا أو قال أعطني عبدي هذا فقال نعم كان إقرارا به . ولو قال | لا أفعل لم يكن إقرارا وقال أبو حنيفة يكون إقرارا وهذا خطأ لأن إنكار الجواب لا يكون | إقرارا بالجواب . |
| فصل
: وإذا قال جوابا عن ادعاء ألف عليه خذ أو اتزن لم يكن إقرارا لأنه يحتمل خذ | الجواب مني واتزن حقا إن كان لك على غيري ، ولو قال خذها أو اتزنها فقد قال أبو عبد الله |