تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو علي بن خيران : يلزمه في الأولى درهمان كما يلزمه في الطلاق طلقتان وقد | أشار الشافعي رضي الله عنه إلى مثل ذلك في الإقرار بالحكم الظاهر .

وهذا بين ظاهر ، والفرق بين الإقرار والطلاق أن الدرهم في الإقرار قد يحتمل أن | يوصف بالجودة والرداءة ، فاحتمل أن يريد : فدرهم أجود منه أو أردأ ، والطلاق لا يوصف | بذلك فزال الاحتمال عنه . فإن قيل فقد يوصف الطلاق . بمثل ذلك لأنه طلاق سنة وطلاق | بدعة قيل : ليس هذا صفة للطلاق وإنما هو حال يرجع إلى صفات المطلقة والمطلق لأن | حكم الطلاق في الأحوال على السواء . فإن قيل الفاء من حروف العطف والنسق كالواو | فاقتضى أن يستويا في حكم الإقرار ، قيل : الفاء قد تصلح للعطف والصفة فلما احتمل | الأمرين لم يلزمه إلا اليقين وخالفت الواو التي لا تصلح إلا للعطف دون الصفة ولو قال له | علي درهم ثم درهم لزمه درهم لأن ثم موضوعة لعطف التراخي والله أعلم . |

| مسألة

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو قال درهم تحت درهم أو درهم فوق | درهم فعليه درهم لجواز أن يقول فوق درهم في الجودة أو تحته في الرداءة ' .

قال الماوردي : وجملته أنه متى قال : له علي درهم تحت درهم ، أو درهم فوق درهم ، | أو درهم تحته درهم ، أو درهم فوقه درهم فإن أراد في هذه المسائل الأربع درهمين فهما عليه | وإن لم يردهما فالذي نقله المزني عن الشافعي ههنا في جامعه الكبير واختاره الربيع ، ليس | عليه إلا درهم واحد ، لما ذكره من التعليل ، وفيه قول ثان قاله الشافعي في كتاب الإقرار | والمواهب من الأم عليه درهمان لأنه الأظهر من حال الكلام ، والقول الأول أشهر وأظهر والله | أعلم بالصواب . |

| مسألة :

قال الشافعي رضي الله عنه : ' وكذلك لو قال درهم مع درهم أو درهم معه | دينار لأنه قد يقول مع دينار لي ' .

قال الماوردي : وهو كما قال : إذا قال : لفلان علي درهم مع درهم أو درهم معه درهم | أو مع دينار أو معه دينار ، فليس عليه في هذه المسائل كلها إلا درهم واحد ما لم يرد الزيادة | عليه لأنه يحتمل أن يريد : مع دينار لي ، ولا يلزم في الإقرار إلا اليقين ويجيء فيه قول ثان أن | عليه درهمين . |

| فصل

: فلو قال : لزيد علي درهم مع عمرو ، فالظاهر من إقراره أنه مقر لزيد بدرهم هو | مع عمرو واليقين أنه مقر بدرهم لزيد وعمرو فيرجع إلى بيانه فإن بين الأظهر من حالتي إقراره | قبلنا وأن بين اليقين منه وأن الدرهم لهما قبلناه . ومثله في الطلاق أن يقول : يا هند أنت طالق |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٥٦