تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والضرب الثاني : أن يشترط لنفسه أن يأكل منها غنيا أو فقيرا كان فيه وجهان :

أحدهما : وهو قول ابن سريج والزبيري ، أنه يجوز لأنه قد أخرجه عاما فجاز أن يدخل | في العموم بعينه كما يدخل فيه بوصفه .

والوجه الثاني : وهو مذهب الشافعي رحمه الله أنه لا يجوز أن يدخل فيه بعينه كما لم | يجز أن يدخل في الخاص بعينه ، فإذا قلنا : يجوز دخوله فيه على الوجه الأول ففيه وجهان :

أحدهما : أنه حق قائم على التأييد يخلفه فيه ورثته وورثة ورثته ما بقوا فإذا انقرضوا | عاد حينئذ على جماعة الفقراء والمساكين .

والوجه الثاني : أنه مقدر بمدة حياته فإذا مات عاد إلى الفقراء دون ورثته إلا أن يكونوا | من جملة الفقراء وإذا قيل إنه يجوز دخوله فيهم بعينه فهل يكون ما جعله من ذلك لنفسه باقيا | على ملكه أم داخلا في عموم وقفه على وجهين :

أحدهما : أنه باق على ملكه ، لأن الوقف بطل فيه وصح فيما سواه .

والثاني : أنه دخل في عموم وقفه ؛ لأن الوقف بقي في الجميع وإنما بطل الاستثناء في | الحكم . |

| فصل

: فلو وقف وقفا على ولده ثم على ورثة ولده ثم على الفقراء والمساكين فمات | الولد وكان الأب الواقف أحد ورثته فهل يرجع عليه قدر ميراثه منه أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : يرجع عليه وهو قول ابن سريج والزبيري .

والوجه الثاني : لا يرجع ولا على الباقين من ورثته ؛ لأن الورثة إنما يأخذون منه قدر | مواريثهم ولا يأخذون ميراث غيرهم ، ويرد على الفقراء ثم ينظر فيما جعله لورثة ولده من | بعده فلا يخلو من ثلاثة أحوال :

أحدها : أن يجعله لهم على قدر مواريثهم فيكون بينهم كذلك .

والثاني : أن يجعله بينهم بالسوية فيكون كذلك يستوي فيه الذكر والأنثى والزوجة | والولد .

والثالث : أن يطلق فيكون بينهم بالسوية ؛ لأن الأصل التساوي في العطايا فلم يشترط | التفاضل ، فلو وقف وقفا على ورثة زيد ، وكان زيد حيا فلا حق فيه لأحد منهم ؛ لأن الحق لا | يكون موروثا وإنما يسمى أهله ورثة على طريق المجاز دون الحقيقة وإذا كان كذلك صار | هذا وقفا على أصل معدوم فيكون على ما مضى ، ولو كان زيد ميتا كان ذلك وقفا صحيحا | على ورثته ثم يكون على الأحوال الثلاث في التساوي والتفضيل . |

| مسألة

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وهي على ما شرط من الأثرة والتقدمة ' .

قال الماوردي : اعلم أن الوقف عملية يرجع فيها إلى شرط الواقف فإذا وقف على |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٥٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٥٢٧