تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| بقائها المتصل ' احتراز من الطعام فإنه ينتفع به ولكنه سلف بالانتفاع . وقولنا ' المتصل ' | احتراز من السمومات فإنه لا يتصل بقاؤها وإنما تبقى يوما ويومين وثلاثة فقط ، ولأن كل | ما جاز وقفه تبعا لغيره جاز وقفه منفردا كالشجرة لأنها وقف تبعا للأرض وتوقف منفردة عنها ، | ولأن المقصود من الوقف انتفاع الموقوف عليه وهذا المعنى موجود فيما عدا الأرض والعقار | فجاز وقفه .

فأما الجواب عما ذكروه فهو أنه منتقض بالكراع والسلاح فإنه لا يثبت فيه الشفعة | ويصح وقفه ، ثم إن الشفعة إنما اختصت بالأرض والعقار ، لأنه إنما تثبت لإزالة الضرر الذي | يلحق الشريك على الدوام ، وإنما يدوم الضرر فيما لا ينفك وما ينفك فلا يدوم الضرر فيه | فلهذا لم يثبت فيه الشفعة وليس كذلك الوقف ، لأنه إنما جاز الانتفاع الموقوف عليه ، وهذا | المعنى موجود فيما ينفك ويحول إذا كان على الأوصاف التي ذكرناها فجاز وقفه إذا ثبت هذا | فكل عين جاز بيعها وأمكن الانتفاع بها مع بقائها المتصل فإنه يجوز وقفها إذا كانت معينة ، | فأما إذا كانت في الذمة أو مطلقة وهو أن يقول وقفت فرسا أو عبد فإن ذلك لا يجوز ، لأنه | لا يمكن الانتفاع به ما لم يتعين ولا يمكن تسليمه ولهذا قلنا لا يجوز أن يبيع ثوبا مطلقا لأنه | لا يمكن تسليمه والإخبار عليه .

فأما الكلب فالذي نص عليه الشافعي أنه لا يجوز وقفه ، لأنه ليس بمال . |

| مسألة

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' فإذا قال تصدقت بداري على قوم أو رجل | معروف حي يوم تصدق عليه وقال صدقة محرمة أو قال موقوفة أو قال صدقة مسبلة فقد | خرجت من ملكه فلا تعود ميراثا أبدا ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال ألفاظ الوقف ستة : تصدقت ووقفت وحبست لأن | التصدق يحتمل الوقف ويحتمل صدقة التمليك المتطوع بها ويحتمل الصدقة المفروضة فإذا | قرنه بقرينة تدل على الوقف انصرف إلى الوقف وانقطع الاحتمال والقرينة أن يقول : تصدقت | صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو محرمة أو مؤبدة ، أو يقول صدقة لا تباع ولا توهب | ولا تورث ، لأن هذه كلها تصرف إلى الوقف وكذلك إذا نوى الوقف انصرف إلى الوقف فيما | بينه وبين الله تعالى لا يصير وقفا من الحكم ، فإذا أقر بأنه نوى الوقف صار وقفا في الحكم | حينئذ كما قال أنت حل ونوى الطلاق وقع فيما بينه وبين الله تعالى فإذا أقرت بالنية وقع | الطلاق في الحكم فأما إذا قال وقفت كان ذلك صريحا فيه ، لأن الشرع قد ورد بها حيث | قال [ $ ] لعمر : ' حبس الأصل وسبل الثمرة ' وعرف الشرع بمنزله عرف العادة فأما إذا قال | حرمت وبدت ففيه وجهان :

أحدهما : أنهما كنايتان لأنه ما ورد بهما لأنهما لا يستعملان إلا في الوقف ولا | يحتملان شيئا آخر فإذا قلنا إنهما صريحان فيه فالحاكم على ما ذكرنا وإذا قلنا كنايتان فلا بد | من القرينة أو النية على ما ذكرنا فيما هو كناية من ألفاظه والله أعلم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٥١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٥١٨