وقال أبو حنيفة : إن حكم الحاكم بالوقف لزم ، وإن لم يحكم به لم يلزم ، وكان | الواقف بالخيار إن شاء باعه أو وهبه ، وإن مات ورثه ورثته ، وإن أوصى بالوقف يلزم في | الثلث قال القاضي ، قد ناقض أبو حنيفة في هذا ؛ لأنه جعل الوقف لازما في ثلثه في حال | مرضه المخوف إذا أنجزه ولم يؤخره ولا لازما في جميع ماله في حال صحته ، لأن كل ما لزم | في الثلث بوصية لزم فيه في مرضه إذا أنجزه وفي جميع ماله في حال صحته مثل العتق فإنه | إذا أوصى به لزم في ثلثه ، وإذا أنجزه في مرضه لزم في ثلثه ، وإذا أنجزه في حال صحته لزم | في جميع ماله واحتج بأشياء .
أحدها : ما روي عن ابن عباس قال لما نزلت سورة النساء وفرض فيها الفرائض قال | رسول الله [ $ ] ' لا حبس بعد سورة النساء ' .
وروي أن عبد الله بن زيد صاحب الأذان جعل حائطا له صدقة وجعله إلى رسول | الله [
| ] ' فأتى أبواه النبي [
] فقالا يا رسول الله لم يكن لنا عيش إلا هذا الحائط فرده رسول | الله [
| ] ثم ماتا فورثهما ' فدل هذا على أن وقفه إياه لم يخرجه من ملكه ، ولو كان قد أخرجه | عن ملكه لم يصح الرد على أبويه وروي عن شريح قال : جاء محمد [
] بإطلاق الحبس .
وروي عن سلمان بن زيد عن أبيه أن رجلا وقف وقفا فأبطله رسول الله [ $ ] فلو كان | قد لزم لم يصح إبطاله ومن القياس أنه قصد إخراج ماله عن ملكه على وجه الصدقة فوجب | أن لا يلزم لمجدد القول .
أصله : صدقة التمليك ، ولأنه عقد على منفعة فوجب أن لا يزول به الملك عن الرقبة | قياسا على الإجارة ، ولأنه لو قال هذه الأرض محرمة لا تورث ولا تباع ولا توهب لم يصر وقفا | ولم يزل ملكه عنها وقد أتى بصريح معنى الوقف فإذا قال وقفتها أو حبستها أولى أن لا يزول | ملكه عنها .
ودليلنا ما روى ابن عمر أن عمر رضي الله عنه ملك مائة سهم من خيبر اشتراها فلما | استجمعها قال يا رسول الله إني أصبت مالا لم أصب مالا قط مثله وقد أردت أن أتقرب به | إلى الله تعالى فقال النبي [
| ] ' حبس الأصل وسبل الثمرة ' وفي حديث آخر أن النبي [
] | قال له : ' إن شئت تصدقت بها وحبست أصلها ' فجعلها عمر على الفقراء ، والمساكين ، | والغزاة في سبيل الله ، وفي الرقاب ، وابن السبيل ، ولا جناح على من ولاها إن أكل منها | بالمعروف ويطعم صديقه غير متمول ، وأوصى بها إلى حفصة ، ثم إلى الأكابر من أولاد عمر | والتعلق بهذا الحديث من وجهين : |