| الماء إلى جاره فلما أساء جاره الأدب أمره النبي [
] أن يستوفي في حقه فقال : ' احبس | الماء حتى يبلغ الجدر ( وهو الحائط ) ' .
فإن قيل : ففي الحديث الآخر أنه علق الحق بأن يبلغ الماء إلى الكعبين ، وهذا | مخالف لذلك .
قلنا : ليس فيهما خلاف لأن الماء إذا بلغ الكعبين وكانت الأرض مستوية رجع الماء | إلى الجدار .
إذا تقرر هذا فإن الأقرب إلى الفرهة يسقى ويحبس الماء عمن دونه فإذا بلغ الماء | الكعبين أرسله إلى جاره وهكذا الأقرب فالأقرب يفعل كلما حبس الماء وبلغ في أرضه إلى | الكعبين أرسله إلى من يليه حتى يشرب الأراضي كلها فإن كان زرع الأسفل يهلك إلى أن | ينتهي الماء إليه لم يجب على من فوقه إرساله إليه فإذا أحيا على هذا النهر الصغير رجل | أرضا مواتا هي أقرب إلى فرهة النهر من أراضيهم ، فإنهم أحق بمائة فإذا فضل عنهم شيء | سقى المحيي منه ولا يقول إن هذا الماء ملك لهم كما إذا جازوه ملكوه ، وإنما هو من مرافق | ملكهم فكانوا أحق به من حاجتهم إليه فما فضل منهم كان لمن أحيا على ذلك الماء مواتا | وأما الذي في نهر مملوك فهو أن يحفروا في الموات نهرا صغيرا ليحيوا على مائه أرضا ، فإذا | بدوا بالحفر فقد تحجروا إلى أن يصل الحفر بالنهر الكبير الذي يأخذون الماء منه فإذا | وصلوا إليه ملكوه كما إذا حفروا بئرا فوصلوا إلى الماء ملكوه ، وإذا حفروا معدنا من المعادن | الباطنة ، وقلنا : يملك في أحد القولين ، فإذا وصلوا إلى النيل ملكوه .
إذا ثبت هذا فإنهم يملكونه على قدر نفقاتهم عليه فإن أنفقوا على السواء كان النهر | بينهم بالتسوية وإن تفاضلوا كان ملكهم على قدر ما أنفقوا .
فإذا تقرر هذا فإن الماء إذا جرى فيه لم يملكوه كما إذا جرى الفيض إلى ملك رجل | واجتمع لم يملكه ولكن يكون أهل النهر أولى به ، لأن يدهم عليه وليس لأحد أن يزاحمهم | فيه ، لأن النهر ملك لهم ولكل واحد منهم أن ينتفع به على قدر الملك لأن الانتفاع به لأجل | الملك فإن كان الماء كبيرا يسعهم أن يسقوا من غير قسمة سقوا منه وإن لم يسعهم فإن تهابوا | وتراضوا على ذلك جاز لهم ما تراضوا به فإن لم يفعلوا ذلك واختلفوا نصب الحاكم في | موضع القسمة خشبة مستوية الظهر محفرة بقدر حقوقهم ، فإن كان لقوم مائة جزيت ولآخر | عشرة أجربة كانت الحفر إحدى عشر حفرة متساوية فيكون حفرة منها لساقية من له عشرة | أجربة والبواقي لأصحاب المائة جريب وذلك قسمة الماء العادلة . والله الموفق للصواب . |