والقسم الثالث : أن تذهب بعض الشروط المعتبرة في إيجابها ويبقى بعضها عارض | الزرع إذا ذهبت مسنياتها وبقي ماؤها أو ذهب ماؤها وبقيت مسنياتها ففيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه في حكم الموات ما لم يندرس جميع آثاره .
والثاني : أنه في حكم الموات ما لم يبقى جميع آثاره .
والثالث : أنه إذا تقادم العهد بجوابها صارت مواتا ، وإن قرب العهد لعمارتها فهي في | حكم ما كان عامرا . |
| مسألة
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وما كان من بلاد العجم صلحا فما كان | لهم فلا يؤخذ منهم غير ما صولحوا عليه إلا بإذنهم فإن صولحوا على أن للمسلمين الأرض | ويكونون أحرارا ثم عاملهم المسلمون بعد فالأرض كلها صلح وخمسها لأهل الخمس | وأربعة أخماسها لجماعة أهل الفيء وما كان فيها من موات فهو كالموات غير فإن وقع | الصلح على عامرها ومواتها كان الموات مملوكا لمن ملك العامر كما يجوز بيع الموات من | بلاد المسلمين إذا حازه رجل ' .
قال الماوردي : قد ذكرنا أن ما انتقل إلينا من بلاد المشركين ضربان : عنوة وصلحا ، | فأما بلاد العنوة فقد ذكرنا حكمها ، وأما بلاد الصلح فضربان .
أحدهما : أن يعقد الصلح فيها على بقاء ملكهم عليها وأن يؤدوا عنها خراجا فهذا | جزية تسقط عنهم بإسلامهم ، وهو في العامر والموات على ما كانوا عليه قبل الصلح .
والضرب الثاني : أن يعقد الصلح معهم على أن رقاب أرضهم ملكا للمسلمين وتقر | في أيديهم بخراج بادوه عنها ، فهذا خراج أجرة لا تسقط عنهم بإسلامهم ، ويكون الخراج | في الموضعين مصروفا في أهل الفيء ، فأما مواتهم فلا يخلو أن يضم إلى العامر في الصلح | أو بعقل ، فإن أعقل ولم يذكر فهو في حكم الموات في بلاد المسلمين ، وأرضهم إلى العامر | في ملك المسلمين له صار في حكم ما غنم من مواتهم إذا منعوا منه يكون أهل الفيء أولى | به ، وهل يكونوا أولى به يدا أو ملكا ؟ على وجهين :
أحدهما : أنهم أولى به يدا ، فإن أحياه غيرهم من المسلمين ملك .
والثاني : أنهم أولى به ملكا فإن أحياه غيرهم لم يملكوا ، تعلقا بظاهر قول الشافعي : | كان الموات مملوكا لمن ملك العامر ، ومن قال بالوجه الأول تأول ذلك بتأويلين :
أحدهما : أنه في موات كان عامرا ثم خرب على ما مضى من تقسيم حكمه .
والثاني : أنه جعل ذلك ملكا للمسلمين لا لمن ملك العامر من أهل الفيء ، لأن في | الفيء خمس لأهل الخمس وأربعة أخماسه لأهل الفيء وهؤلاء هم كافة أهل الإسلام . |
| فصل
: فأما قول الشافعي رحمه الله : كما يجوز بيع الموات من بلاد المسلمين إذا |