| الإرفاق فهو التمكين من المعدن ليعمل فيه ولا يمنع غيره منه فهذا يصح في المعادن الظاهرة | والباطنة جميعا ، وأما إقطاع التمليك فهو الذي يمنع منه في المعادن الظاهرة ، وفي جوازه في | المعادن الباطنة قولان مضيا ، فإذا جوزناه فلا ينتفي للإمام أن يقطع أحدا منه إلا قدر | ما يحتمل أن يعمل فيه ويقدر على القيام به ، فإن كان واحدا أقطعه قدر ما يحتمله الواحد ، | وإن كانوا عشرة أقطعهم قدر ما يحتمل العشرة ، فإن اقتطع أحدا ما لا يقدر على العمل فيه | ولا يتمكن من القيام به لم يجز ، لما فيه من تفويت منفعته على المقطع وغيره فصار أسوأ | حال من الحمى الذي ينتفع به من حماه وأما قوله على أنه إن عطله لم يكن له منع من أخذه | فقد اختلف أصحابنا في مراده به فقال بعضهم : أراد به إقطاع الإرفاق دون التمليك ، وقال | آخرون : بل أراد به إقطاع التمليك وهو أحد قوليه في أنه يملكه مدة عمله ولا يملكه إذا | عطله ، فأما ما ظهر بالعمل قبل التعطيل فقد صار في ملكه وله منع غيره منه ، وقال آخرون : | بل أراد به إقطاع التمليك إذا قدره بمدة العمل وشرط فيه زوال الملك عند تعطيل العمل فلا | يتأيد ملكه قولا واحدا والله أعلم . |
| مسألة
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولو أقطع أرضا فأحياها ثم ظهر فيها معدن | ملكه ملك الأرض في القولين معا ' .
قال الماوردي : إذا أحيا الرجل أرضا مواتا بإقطاع أو غير إقطاع فظهر فيها بعد الإحياء | معدن فقد ملكه ملكا مؤبدا قولا واحدا ، سواء كان المعدن ظاهرا أو باطنا ؛ لأن المعدن | لم يظهر إلا بالإحياء فصار كعين استنبطها أو بئر احتفرها ، ولأن المعدن من أرضه التي ملكها | بإحيائه فخالف المعادن التي في غير ملكه ، فإن قيل أليس لو أحيا أرضا فظهر فيها ركاز | لم يملكه فهلا صار المعدن مثله لا يملكه قبل الفرق بينهما أن المعدن خلقه في الأرض | فمالكه يملك الأرض ، والركاز مستودع في الأرض فلم يملك وإن ملك الأرض لما بنته لها ، | ألا ترى أنه لو اشترى أرضا فكان فيها حجارة مستودعة لم يملكها ولو كانت الحجارة خلقة | فيها ملكها . |
| مسألة
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وكل معدن عمل فيه جاهلي ثم استقطعه رجل | ففيه أقاويل أحدها أنه كالبئر الجاهلي والماء العد فلا يمنع أحد أن يعمل فيه فإذا استبقوا إليه فإن | وسعهم عملوا معا وإن ضاق أقرع بينهم أيهم يبدأ ثم يتبع الآخر حتى يتآسوا فيه والثاني للسلطان | أن يقطعه على المعنى الأول فيه ولا يملكه إذا تركه والثالث يقطعه فيملكه ملك الأرض إذا | أحدث فيها عمارة ' .
قال الماوردي :
أحدها : أنه كالسر الجاهلي والماء العد فلا يمنع أحد يعمل فيه فإذا استبقوا إليه فإن | وسعهم غلوا معا وإن ضاق أقرع بينهم أيهم يبدأ ثم يتبع الآخر فالآخر فالآخر حتى يتساوو | فيه . |