والثاني : أن لا يتقدم منه إقرار بالحرية ، فإن كان قد أقر بها ثم أقر بعدها بالرق لم يقبل | إقراره .
فإذا حكم برقه من أحد هذه الوجوه الثلاثة وكان في يدي سيده فأقر به السيد لزيد وأقر | العبد بنفسه لعمرو فالقول قول السيد دون العبد لأن العبد مملوك لغيره فصار إقراره إقرارا في | ملك غيره ونفذ فيه إقرار السيد لأجل يده ، وإذا كان القول فيه قول السيد نظر فيه فإن قبل زيد | إقرار السيد حكم له برقه وكان عمرو إن ادعى رقه خصما لزيد فيه ، وإن لم يقبل زيد إقرار | السيد ففيه قولان :
أحدهما : يصير حرا يرتفع رقه بإنكار من صار محكوما له بملكه .
والقول الثاني : أنه يكون على رقه ولا يصير حرا لأن جهالة الملك لا تزيل عن السبي | حكم الملك .
فعلى هذا ، هل ترتفع عنه يد السيد أم لا ؟ على وجهين :
أحدهما : يرتفع عنه لزوال ملكه بالإقرار فعلى هذا من سبق إلى ادعائه ملكا لم يمنع | منه سواء سبق إلى الدعوى من اعترف له العبد بالملك وهو عمرو أو غيره .
والوجه الثاني : تقر يد السيد المقر عليه لعدم من هو أحق به ، ويستحق باليد دفع | المدعي عنه إلا أن تقوم له بينة بملكه فإن صدقه ثانيا على ما ملكه لم يصر مالكا للعبد في | إقراره لأنه بالإقرار الأول زال ملكه فلم ينفذ إقراره ولكن يلزمه بالإقرار الثاني رفع يده ولا | يمنع الثاني منه وإن لم يحكم له بالملك لعدم المنازع له . والله أعلم . |
| مسألة
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو أقر أن العبد الذي تركه أبوه لفلان ثم | وصل أو لم يصل دفعه أو لم يدفعه فقال بل لفلان آخر فهو للأول ولا غرم عليه للآخر ولا | يصدق على إبطال إقراره في مال قد قطعه للأول ' .
قال الماوردي : قد مضى نظير هذه المسألة وصورتها أن يقول وارث ميت قد ترك أبوه | عبدا : هذا العبد الذي تركه أبي لزيد لا بل لعمرو ، فهو للأول دون الثاني سواء قال ذلك | متصلا أو منفصلا وهو معنى قول الشافعي رحمه الله وصل أو لم يصل هل يلزم غرم قيمته | للثاني أم لا ؟
على قولين ذكرنا وجههما ، واختلف أصحابنا في موضوعهما فقالت طائفة القولان إذا | سلمه الحاكم فإن كان هذا الدافع ، له غرم قولا واحدا ، وقالت طائفة : بل القولان في |