تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| باب ما يكون إحياء

| مسألة

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' والإحياء ما عرفه الناس إحياء لمثل المحيا | إن كان مسكنا فبأن يبني بمثل ما يكون مثله بناء وإن كان للدواب فبأن يبني محظرة وأقل | عمارة الزرع التي تملك بها الأرض أن يجمع ترابا يحيط بها تتبين به الأرض من غيرها و | يجمع حرثها وزرعها وإن كان له عين ماء أو بئر حفرها أو ساقه من نهر إليها فقد أحياها ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح وإنما أطلق رسول الله [

| ] ذكر الإحياء ولم يقيده وإن | كان مختلفا ، لأن للناس فيه عرفا وكلهم إليه كما أطلق ذكر الحرز في قطع السارق والتفريط | في البيع والقبض ، لأن للناس فيه عرفا لأن ما لم يتقدر في الشرع ولا في اللغة كان تقديره | مأخوذا من العرف ، وإذا كان هكذا فعرف الناس في الإحياء يختلف بحسب اختلاف المحيا | فيقال للمحيي لماذا تريد إحياؤه ؟ فإن قال أريد إحياؤه للسكنى قيل فأقل الإحياء الذي تصير | به مالكا أن تبني حيطانا تحظر ، وسقفا يورى ، فإذا بنيت الحيطان والسقف فقد أحييته | وملكته ، ولو بنيت ولم تسقف لم يكمل الإحياء ولم يستقر الملك ، لأن سكنى ما لم يسقف | غير معهود في العرف . |

فصل

| : فإن قال أريد إحياؤه للدواب أو الغنم فأقل الإحياء لذلك أن تبني حيطانا فتصير | بذلك محييا مالكا ، لأن الدواب والغنم قد لا تحتاج في العرف إلى سقف ، فلو لم يبني | حيطانها ولكن عبأ الأحجار حولها فذلك تحجير يصير به أولى من غيره وليس بإحياء يصير به | مالكا ، وهكذا لو حظر عليها بغصب إلا أن يكون ذلك مكانا جرت عادة أهله أن يبنوا أوطانهم | بالقصب كعرين بين آجام البطائح فيصير بذلك محييا اعتبارا بالعرف فيه ، وهكذا في بلاد | جبلان عرفهم أن يبنوا منازل أوطانهم بالخشب فيصير بناؤها بذلك إحياء يتم به الملك | لعرفهم به وإن لم يكن في غير بلادهم إحياء . |

فصل $ : فإن قال أريد إحيائها للزرع فلا بد لها من ثلاثة شروط :

أحدها : أن يجمع لها ترابا يحيط بها ويميزها عن غيرها ، وهو الذي يسميه أهل العراق | سناه .

والشرط الثاني : أن يسوق الماء إليها إن كانت يبسا من نهر أو بئر ، وإن كانت بطائح | حبس الماء عنها ، لأن إحياء البطائح يحبس الماء على شروطه . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٤٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٤٨٦