تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الصريمة والغنيمة يأتيني بعياله فيقول يا أمير المؤمنين : يا أمير المؤمنين : أتاركهم أنا ؟ لا أبا | لك فالكلأ أهون علي من الدينار والدرهم وايم الله نودي أني قد طلحتهم إنما أكلأهم | والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم | شبرا .

فأما قوله : ' المسلمون شركاء في ثلاث ' فهو عام خص منه الحمى على أن الحمى | يشرك فيه المسلمون ، لأن نفع الحمى يعود على كافتهم من الفقراء والأغنياء ، أما الفقراء | فلأنه مرعى صدقاتهم ، وأما الأغنياء فلخيل المجاهدين عنهم ، وأما قوله لا حمى إلا الله | فمعناه لا حمى إلا أن يقصد به وجه الله كما فعل رسول الله [

| ] فيسلم فيما حماه للفقراء | المسلمون وفي مصالحهم وخالفا فيه فعل الجاهلية فإن العربي في الجاهلية كان إذا استولى | على بلد أوفى بكلب فجعله على جبل أو على شيء من الأرض واستعواه فحيث انتهى عواه | حماه لنفسه فلا يرعى فيه غيره ويشارك الناس فيما سواه ، وهكذا كان كليب بن وائل إذا | أعجبته روضة ألقى فيها كلبا وحمى إلى منتهى عوائه ، وفيه يقول معبد بن شعبة الضبي كفعل | كليب كنت أنبئت أنه مخطط أكلأ المياه ويمنع وقال العباس بن مرداس كما بغيها كليب | لظلمة من العز حتى ضاع وهو قتلها على وائل أن يترك الكلب هائجا وإذ يمنع الأكلأ منها | حولها . |

فصل

| : وأما حمى الواحد من عوام المسلمين فمحظور وحماه مباح ، لأنه إن حمى | لنفسه فقد تحكم وتعدى بمنعه ، وإن حماه للمسلمين فليس من أهل الولاية عليهم ولا فيمن | يؤثر اجتهاده لهم ، وقد روى أبو هانئ عن أبي سعيد عن أبي هريرة قال : سمعت رسول | الله [

] يقول : ' لا تمانعوا فضل الماء ولا فضل الكلأ فيعزل الماء ويجوع العيال ' فلو أن | رجلا من عوام المسلمين حمى مواتا ومنع الناس منه زمانا رعاه وحده ثم ظهر الإمام عليه | ورفع يده عنه ولم يغرم ما رعاه ، لأنه ليس لمالك ولا يعزره لأنه أحد مستحقيه ونهاه عن مثل | تعديه ، فأما أمير البلد ووالي الإقليم إذا رأى أن يحمي لمصالح المسلمين كالإمام فليس له | ذلك إلا بإذن الإمام ، لأن اجتهاد الإمام أعم ، ولكن لو أن والي الصدقات اجتمعت معه | مواشي الصدقة وقل المرعى لها وخاف عليها التلف إن لم يحمي الموات لها فإن منع الإمام | من الحمى كان والي الصدقات أولى ، وإن جوز الإمام الحمى ففي جوازه لوالي الصدقات | عندما ذكرنا من حدوث الضرورة به وجهان :

أحدهما : يجوز كما يجوز من غير الضرورة فعلى هذا يتعزر الحمى بزمان الضرورة | ولا يستديم بخلاف حمى الإمام .

والوجه الثاني : لا يجوز أن يحمي ، لأنه ليس له أن يرفع الضرر عن أموال الفقراء |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٤٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٤٨٤