تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| منهما فيما قصد له قاضيا على صاحبه فصار الخبران في التقدير كقوله : ' من أحيا أرضا مواتا | من المسلمين فهي له ' .

وأما الجواب عن قياسهم على الصيد والحطب فهو أنه منتقض بالغنيمة حيث لم يستو | المسلم والذمي فيها مع كونها أعيانا مباحة ثم لو سلم من النقص لكان المعنى في الصيد | والحطب أن لا ضرر على المسلم فيه إذا أخذه الكافر وليس كذلك الإحياء . ولذلك لم يمنع | المعاهد من الاصطياد والاحتطاب وإن منع من الإحياء فكان المعنى الذي فرقوا به في | المعاهد بين إحياءه واصطياده هو فرقنا في الذمي بين إحيائه واصطياده وهو الجواب عن | قياسهم الثاني ، ويكون المعنى في المسلم فضيلته بدينه واستقراره في دار الإسلام بغير جزية | مباينة لصغار الذمة فاستعلى على من خالف الملة .

وأما الجواب عن قياسهم على البيع فهو أنه منتقض بالزكاة ؛ لأنها سبب من أسباب | التمليك الذي يختص بها المسلم دون الذمي ، ثم المعنى في البيع أنه لما جاز أن يملك به | المعاهد جاز أن يملك به الذمي ولما لم يجز في الإحياء أن يملك به المعاهد لم يملك به | الذمي . |

| فصل

: والضرب الثاني من الموات : ما كان عامرا ثم خرب فصار بالخراب مواتا | فذلك ضربان :

أحدهما : أن يكون جاهليا لم يعمر في الإسلام فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يكون قد خرب قبل الإسلام حتى صار مواتا مندرسا كأرض عاد وتبع | فهذا كالذي لم يزل مواتا يملكه من أحياه من المسلمين لقوله [ $ ] ' الأرض لله ورسوله | ثم هي لكم مني ' .

والضرب الثاني : ما كان باقي العمارة إلى وقت الإسلام ثم خرب وصار مواتا قبل أن | يصير من بلا الإسلام فهذا على ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يرفع أربابه أيديهم عنه قبل القدرة عليه فهذا يملك بالإحياء كالذي لم يزل | مواتا .

والقسم الثاني : أن يتمسكوا به إلى حين القدرة عليه فهذا يكون في حكم عامرهم لا | يملك بالإحياء .

والقسم الثالث : أن يجهل حاله فلا يعلم هل رفعوا أيديهم عنه قبل القدرة عليه أم لا ؟ | ففي جواز تملكه بالإحياء وجهان كالذي جهل حاله . |

| فصل

: والضرب الثاني : في الأصل ما كان عامرا من بلاد الإسلام ثم خرب حتى | ذهبت عمارته ، واندرست آثاره فصار مواتا ، فقد اختلف الفقهاء في جواز تملكه بالإحياء | على ثلاثة مذاهب : فمذهب الشافعي منها : انه لا يجوز أن يملك بالإحياء ، سواء عرف | أربابه أو لم يعرفوا . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٤٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٤٧٧