|
| فصل
: وإذا قيل بالصحيح من مذهب الشافعي أنهما يتحالفان فوجهه شيئان :
أحدهما : أن اختلافهما في صفة العقد مع اتفاقهما على أصله فاقتضى أن يتحالفا كالبيع لأن | كل واحد منهما يصير منكرا ومدعيا . والثاني : أنه لما كانا لو اختلفا والثوب صحيح فقال ربه | استأجرتك لتخيطه قميصا وقال الخياط بل استأجرتني لأخيطه قباء لم يعمل على قول واحد | منهما وتحالفا عليه لا يختلف قول الشافعي فيه وجب إذا اختلفا بعد قطع الثوب أن يتحالفا | عليه لأن ما أوجب التحالف مع بقائه على حاله أوجب التحالف مع تغير أحواله فعلى هذا | يحلف كل واحد منهما على النفي والإثبات وهل يقتصر كل واحد منهما على يمين واحدة | تجمع بين النفي والإثبات أو على يمينين إحداهما للنفي والأخرى للإثبات ، على وجهين ، | فإذا تحالفا سقط الغرم عن الخياط بيمينه وسقطت الأجرة عن رب الثوب بيمينه . فإن حلف | أحدهما ونكل الآخر قضي للحالف منهما على الناكل فإن كان الحالف هو الخياط قضي له | بالأجرة وسقوط الغرم وإن كان الحالف هو رب الثوب قضي له بالغرم على ما مضى وسقوط | الأجرة . |
| فصل
: فلو قال رجل لخياط إن كان يكفيني هذا الثوب قميصا فاقطعه فلم يكفه | كان ضامنا ولو قال أيكفيني هذا الثوب قميصا فقال : نعم قال فاقطعه فقطعه فلم يكفه لم | يضمن والفرق بينهما أن اللفظ الأول شرط والثاني استفهام . |
| مسألة
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولو اكترى دابة فحبسها قدر المسير فلا | شيء عليه وإن حبسها أكثر من قدر ذلك ضمن ' .
قال الماوردي : وصورتها في رجل استأجر دابة ليركبها شهرا أو ليركبها من البصرة إلى | الكوفة فأمسكها شهرا أو قدر مسيره من البصرة إلى الكوفة من غير أن يركبها فهذا على | ضربين :
أحدهما : أن يفعل ذلك لعذر مانع من ركوبها .
والثاني : أن يفعل ذلك لغير عذر فإن فعل ذلك لغير عذر فقد استوفى ما استحقه | بالإجارة وإن لم يركب وضمن جميع الأجرة وقال أبو حنيفة لا أجرة عليه إذا أمسكها ولم | يركبها إلا أن يركبها متوجها إلى سفره ثم يرجع فيمسكها مقيما فتلزمه الأجرة .
وهذا خطأ لاتفاقنا وإياه على أن من استأجر دارا فتسلمها ولم يسكنها مدة إجارته فيها | فقد استوفى حقه وعليه الأجرة وكذا الدابة لأن السكنى والركوب حق له وليس بحق عليه | ولأنه قد فوت منافعها على المؤجر وسواء كان بركوب أو غير ركوب فلو تلفت الدابة بيده مع | انقضاء المدة لم يضمن لأنها لو تلفت مع الركوب المضر لم يضمن فلأن لا يضمن مع الكف | عن الركوب أولى . وإن أمسك عن ركوبها لعذر فهو على ثلاثة أقسام :
أحدها : أن يكون لعذر يعود إلى الدابة . |