تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : وهي طريقة ابن سريج وأبي إسحاق المروزي وأبي علي بن أبي هريرة | وأبي حامد المروروذي أن المسألة على قولين :

أحدهما : أن القول قول الخياط وهو مذهب ابن أبي ليلى .

والثاني : أن القول قول رب الثوب وهو مذهب أبي حنيفة . وحملوا قول الشافعي | وكلاهما مدخول بمعنى محتمل لا يقطع بصحته لما يعترضه من الشبه التي لا يخلو منها قول | مجتهد ثم مال إلى ترجيح أحدهما لقوته على الآخر وهو قول أبي حنيفة أن القول قول رب | الثوب واختاره المزني . والطريقة الثانية لأصحابنا ولعلها طريقة أبي الطيب بن سلمة وأبي | حفص بن الوكيل أن المسألة على ثلاثة أقاويل على ما حكاه المزني في جامعه الكبير منهما | هذان القولان ، والثالث : أنهما يتحالفان .

والطريقة الثالثة وهي طريقة المتأخرين من أصحابنا أن المسألة على قول واحد ، أنهما | يتحالفان لأنه وإن ذكر قول أبي حنيفة وابن أبي ليلى فقد رغب عنهما بقوله وكلا القولين | مدخول ثم أمسك عن التصريح بمذهبه في هذا الموضع اكتفاء بما تقرر من مذهبه في | اختلاف المتعاقدين ومن التخالف وما صرح به في كتاب الأجير والمستأجر . |

| فصل

: فإذا قيل بمذهب ابن أبي ليلى أن القول قول الخياط فوجهه في المصالح | شيئان :

أحدهما : أن العادة جارية بأن الخياط يعمل في الثوب ما أذن له فيه ولا يقصد خلافه | وإن جرى غير ذلك فنادر فصارت العادة مصدقة لقول الخياط دون رب الثوب . والثاني : أن | الخياط لما صدق على الإذن المبيح لتصرفه صار مؤتمنا فلم يقبل ادعاء رب الثوب عليه فيما | يوجب غرما لما في ذلك من الإفضاء إلى أن لا يشاء مستأجر أن يثبت غرما ويسقط أجرا إلا | ادعاء خلافا وهذا يدخل على الناس ضررا فحسم ، فعلى هذا يحلف الخياط بالله تعالى لقد | أمره أن يقطعه قباء ولا غرم عليه .

واختلف أصحابنا هل له الأجرة أم لا على وجهين :

أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي أنه لا أجرة له لأن قوله إنما قبل في سقوط | الغرم لأنه منكر ولم يقبل قوله في الأجرة لأنه فيها مدع فعلى هذا إن كانت الخيوط لرب | الثوب لم يكن للخياط نقص الخياطة لأنها آثار مستهلكة ويصير الثوب قباء مخيطا لربه وإن | كانت الخيوط للخياط فله استرجاعها وضمان ما نقص من الثوب بأخذها إلا أن يتراضيا على | دفع قيمتها .

والوجه الثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وطائفة أن له الأجرة لأنه قد صار | محكوما بقبول قوله في الإذن فعلى هذا اختلفوا هل يستحق المسمى أو أجرة المثل على | وجهين :

أحدهما : المسمى من الأجرة بتحقيق ما حكم به من قبول قوله . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٤٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٤٣٧