| أرجح القولين في نفسه وهذا صحيح من مذهبه بل قد قال الشافعي لولا خوفي من خيانة | الأجراء لقطعت القول بسقوط الضمان عنهم . |
| مسألة
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولو أكرى حمل مكيلة وما زاد فبحسابه فهو | المكيلة جائز وفي الزائد فاسد وله أجرة مثله ' .
قال الماوردي : إن لتصوير هذه المسألة وحمل الجواب عليها مقدمة وهي في البيع | والإجارة سواء .
فإذا استأجر لحمل صبرة إلى بلد مسمى بمائة درهم والصبرة مشاهدة وهما لا يعلمان | مبلغ كيلها جاز كما لو قال بعتكها بمائة ولا يضر الجهل بتقسيط الأجرة على أجزاء الصبرة | كما لا يؤثر في البيع لأن جملة الأجرة معلومة ولو قال قد استأجرتك لحملها كل قفيز بدرهم | جاز وإن جهلا في الحال مبلغ جميع الأجرة لأن أجرة الأجزاء معلومة تفضي إلى العلم | بجميع الأجرة كما لو قال بعتكها كل قفيز بدرهم ولو قال استأجرتك لحمل هذه الصبرة قفيزا | منها بدرهم وما زاد فبحسابه جاز أيضا ( لأنه قد عقد على الجملة ) وذكر أجرة قفيز منها تسعير | لجميعها وتكون في حكم المسألة الثانية وإن اختلف اللفظ فيهما وهكذا لو قال مثل ذلك في | البيع صح وسواء أخرج الزيادة مخرج الشرط فقال على أن ما زاد فبحسابه أو لم يقل فهذه | ثلاث مسائل لا يختلف الجواب فيها .
فأما مسألة الكتاب فقد قال الشافعي ولو اكترى حمل مكيلة وما زاد فبحسابه فهو في | المكيلة جائز وفي الزيادة فاسد فاختلف أصحابنا في صورتها . فقال أبو إسحاق المروزي | وأبو علي بن أبي هريرة صورتها أن يستأجره لحمل عشرة أقفزة حاضرة بعشرة دراهم وبحمل | ما حضر بعد ذلك من طعام له غائب بحساب ذلك فتصح الإجارة في العشرة الأقفزة | الحاضرة وتبطل في الزيادة الغائبة لأنها قد تحضر أو لا تحضر وقد تقل وتكثر وهكذا في البيع | أيضا ولو أخرج ذلك مخرج الشرط فقال على أن تحمل ما زاد بحاسبه بطلت الإجارة في | الحاضر والغائب .
وقال آخرون من أصحابنا بل صورتها في صبرة حاضرة يعلم أن فيها عشرة أقفزة | ويشك في الزيادة عليها فيستأجره لحمل العشرة الأقفزة المعلومة بعشرة دارهم والزيادة | المشكوك فيها بحساب ذلك فتصح الإجارة في العشر للعلم بها وتبطل في الزيادة للشك | فيها لأن المعقود عليه شيء وقع الشك في وجوده فبطل العقد فيه كما لو كان له في منزله | طعام يشك في بقائه أو أكل عياله له فاستأجر لحمله كان فاسدا فعلى هذا لو | جعل الإجارة في الزيادة المشكوك فيها شرطا في العشرة المعلومة فقال على أن ما زاد | فبحسابه بطلت الإجارة في الجميع وقال آخرون من أصحابنا بل صورتها في صبرة |