تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الماوردي : اعلم أن كل ما لا يقدر الراكب أن يفعله على البعير فعلى الجمال أن | ينزله لأجله وما قدر على فعله لم ينزله ؛ فمما لا يقدر على فعله راكبا كحاجته إلى الغائط | والبول وكذلك الوضوء لمن لم يشترط محملا وصلاة الفرض لأنه وإن قدر عليها راكبا | فالشرع يمنع من أدائها إلا نازلا فإذا نزل لذلك لم يكن له أن يتباطأ ولا للجمال أن يعجله | ويمكنه من قضاء حاجته وطهارته ومن أداء صلاته بفروضها وسننها فإن تثاقل في الحاجة | وتباطأ عن العادة منع فإن كان طبعا فيه وعادة له كان عيبا والجمال بالخيار بين الصبر له على | ذلك أو فسخ الإجارة .

هكذا لو كان غير الركوب خير الجمال بين المقام أو الفسخ إلا أن يستبدل الراكب | بنفسه من لا يكون عسوفا فلا خيار للجمال فأما ما يمكن الراكب أن يفعله راكبا كالأكل | والشرب وصلاة النافلة فليس على الجمال أن ينزله لذلك وسواء كانت النافلة من السنن | الموظفات أو كانت تطوعا لأن فعل الجميع على البعير جائز . |

| مسألة

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولا يجوز أن يتكارى بعيرا بعينه إلى أجل | معلوم إلا عند خروجه ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح . وقد قدمنا أن إجارة الظهر للركوب أو الحمولة ضربان | معينة ومضمونة ؛ فإن كانت معينة على بعير بعينه جاز أن يتقدر ركوبه بالمدة فيستأجره ليركبه | من البصرة إلى مكة فيصير الركوب معلوما بكلا الأمرين بالمدة والمسافة وتصح الإجارة عليه | فإن شرط في هذا العقد المعين أجلا جعل محلا للقبض والتسليم كقوله أجرتك هذا البعير | لتركبه إلى مكة على أن أسلمه إليك بعد شهر أو بعد يوم لم يجز وكان العقد فاسدا سواء قل | الأجل أو كثر وقال أبو حنيفة يجوز العقد سواء قل الأجل أو كثر وقال مالك إن قل الأجل صح | العقد وإن كثر فسد استدلالا بأن قبض المنافع في الإجارات يتأخر حكما في المضمون | والمعين فجاز أن يكون إقباض الرقبة متأخرا شرطا في المضمون والمعين .

ودليلنا هو أن ما تعين بعقود المعاوضات لم يجز تأجيل قبضه كالبيع ولأن عقود المنافع | إذا تعينت رقابها بطلت بتأجيل إقباضها كالزوجة إذا شرط تأجيل تسليمها ولأنه عقد على | منفعة عين يتخلل بين العقد والتسليم منفعة يستحقها غير العاقد فوجب أن يبطل العقد | كالعقد على امرأة ذات زوج .

فأما الجواب عن استدلالهم بأن المنافع يتأخر قبضها حكما فجاز أن يتأخر شرطا فهو | أن قبض المنافع متعجل وإنما الاستيفاء متأخر لتعذر التعجيل فيه وليس كالرقبة التي لا يتعذر | تعجيل قبضها فإذا ثبت أن تأخير القبض بشرط لا يصح فإن وقع العقد مطلقا ثم تأخر القبض | فالعقد صحيح كالعين المبيعة إذا تأخر قبضها من غير شرط . |

| فصل

: فأما المضمون في الذمة فيجوز تقدير الركوب فيه بالمدة والمسافة كالمعين | ويجوز تعجيله وتأجيله بخلاف المعين لأن ما ضمن في الذمة لم يمتنع فيه تأجيل القبض |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٤١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٤١٨