فأما المتعلق ببدنه فإقراره بقتل يوجب قودا أو زنا يوجب حدا أو قذفا يوجب جلدا | وذلك مقبول منه ومأخوذ به ولا اعتبار بتكذيب سيده ، وقال المزني وزفر ومحمد بن الحسن | وداود : إن إقراره بتكذيب السيد مردود ، استدلالا بأن بدنه ملك لسيده فكان إقراره في بدنه | إقرارا في ملك سيده ولأنه متهوم في إقراره إضرارا بسيده فكان مردودا كإقراره بالمال وهذا | خطأ ، ودليلنا قوله [ $ ] : ' من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا | صفحته نقم حد الله عليه فكان على عمومه في كل مبد لصفحته من حر وعبد ، ولأنه أقر | بحق على بدنه فوجب أن يلزمه إقراره كالصلاة والصيام ولأن ما لا يقبل فيه إقرار السيد على | العبد يقبل فيه إقرار العبد على السيد كالردة طردا والمال عكسا .
فأما الجواب عن استدلالهم بإقراره في ملك سيده فهو أن السيد لم يملك ذلك منه ، | ألا ترى أن إقراره فيه لا ينفذ ولو ملكه لنفذ إقراره فيه وأما الجواب عن استدلالهم بالتهمة فهو | أن التهمة منتفية عن العاقل أن يقتل نفسه إضرارا بغيره . |
| فصل
: وأما المتعلق بالمال فضربان :
أحدهما : مداينة مراضاة .
والثاني : جناية إكراه .
فأما مداينة المراضاة فهو كل حق لزم باختيار مستحقه ومعاملة مستوجبة كالأثمان | والقروض والأجور وما يتعلق بذلك فلا يخلو حاله من أن يكون مأذونا له في التجارة أو غير | مأذون له . فإن كان مأذونا له في التجارة تعلق إقراره بما في يده من أموال التجارة لأنه بالإذن | في التجارة مسلط على الإقرار بموجبها ، فإن ضاق ما بيده عن دينه الذي أقر به كان الفاضل | عنه في ذمته يؤديه إذا عتق وأيسر به ، ولا يتعلق برقبته .
وقال أبو حنيفة يكون الفاضل من ديون إقراره ومعاملاته متعلقا برقبته يباع منه حتى | يقضي استدلالا بأن إذن السيد موجب لضمان ديونه كما يوجب إذنه بالنكاح ضمان الصداق | لزوجته .
ودليلنا هو أن كل حق ثبت برضا مستحقه كان محله في الذمة دون الرقبة قياسا على | غير المأذون له في التجارة ، ولأنه لما استوى حق الجناية من المأذون له وغير المأذون في | تعلقه بالرقبة وجب أن يستوي حكم المداينة من المأذون له وغير المأذون في تعلقه بالذمة فأما | استدلاله بالصداق ففيه قولان :
أحدهما : لا يضمنه فعلى هذا يكون السؤال ساقطا . |