تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| مسائل المزني رحمه الله

قال المزني رحمه الله تعالى : ' وهذه مسائل أجبت فيها على معنى قوله وقياسه وبالله | التوفيق ' . |

| مسألة

قال المزني رحمه الله تعالى : ' فمن ذلك لو ساقاه على نخل سنين معلومة | على أن يعملا فيها جميعا لم يجز في معنى قوله قياسا على شرط المضاربة يعملان في | المال جميعا فمعنى ذلك أنه أعانه معونة مجهولة الغاية بأجرة مجهولة ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح إذا شرط العامل أن يعمل معه رب النخل في المساقاة | ورب المال في المضاربة بطل العقد في المساقاة والمضاربة .

واختلف أصحابنا في علة بطلانه ، فذهب المزني إلى أن العلة فيه اشتراكهما في | العمل مع اختلافهما فيه يفضي إلى جهالة ما يستحق على العامل من عمله ، والعمل | المجهول لا تصح عليه المعاوضة ، ولهذا المعنى بطلت شركة الأبدان لاختلاف عمل | الشريكين .

وهذا التعليل مدخول باشتراط عمل غلام رب المال لأن عمله مخالف لعمل العامل | كما يخالف عمل سيده .

وذهب أبو إسحاق المروزي إلى أن علة بطلانه أنه إذا شرط عمل رب النخل صار | مستحقا للعوض على عمله وعمل غيره فبطل .

وهذا مدخول بمثل ما دخل به تعليل المزني ويدخل على العلتين جميعا إذا ساقى | رجلين .

وذهب أبو علي بن أبي هريرة إلى أن العلة فيه أن المساقاة ما تميز فيها رب النخل | بالمال والعامل بالعمل ، فإذا شرط العمل على رب المال فسدت ، كما لو شرط المال على | العامل بطلت ، لتغيير ما أوجبه العقد من أحكامه في المتعاقدين .

وهذا التعليل أيضا مدخول بما ذكرنا من عمل غلمان رب النخل .

والذي أذهب إليه أن تعليل بطلانه هو أن اشتراط عمل رب النخل فيها يقتضي لزوم | ذلك ، والإنسان لا يلزمه العمل في ماله فصار هذا الشرط باطلا ، وأبطل ما شرطه فيه ، وليس | عمل غلمانه مستحقا على بدنه ، وإنما هو حق تعلق بماله كما يتعلق به غير ذلك من | الحقوق . |

| فصل

: فعلى اختلاف هذا التعليل لو شرط العامل على رب النخل جنسا من العمل | فيها معلوما كالسقي أو التلقيح جاز على تعليل المزني لانتفاء الجهالة عنه ، ولم يجز على | تعليل من سواه وبالله التوفيق . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٣٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٣٧٥