تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| على قولين كالبيع ، وذهب آخرون منهم - وهو الأصح - إلى فساد العقد قولا واحدا ، وفرقوا | بين المساقاة والبيع بأن البيع يعدي عن الغرر فإذا دخل عليه غرر العين الغائبة بخيار الرؤية | قوي على احتماله فصح فيه ، وعقد المساقاة غرر ، فإذا دخل عليه غرر العين الغائبة ضعف | على احتماله فبطل فيه .

وإذا لم يكن يجوز إلا على معين مشاهد فإن كان عند عقد المساقاة لا ثمرة عليها ، | صح العقد ولو أثمرت من وقته إن كانت عند عقد المساقاة مثمرة فقد قال المزني رضي الله | عنه إن كان ذلك قبل بدو الصلاح جاز ، وإن كان بعده لم يجز وقال أبو ثور : إن احتاجت إلى | القيام بها حتى يطيب جاز ، وإن لم يحتج لم يجز .

وقال أبو يوسف ومحمد : إن كانت تزيد جاز وإن كانت لم تزد لم يجز فأما الشافعي | فقد حكي عنه في الإملاء جوازه من غير تفصيل لأنه لما جازت المساقاة على ثمره معدومة | كان جوازها بالمعلومة أولى ، ولعل هذا على قوله في العامل أنه أجير . والمشهور من مذهبه | والأصح على أصله أن المساقاة باطلة بكل حال ، وقد حكى البويطي ذلك عنه نصا لأن علة | جوازها عنده أن لعمله تأثيرا في حدوث الثمرة كما أن للعمل المضارب تأثيرا في حصول | الربح ولو حصل ربح المال قبل عمل العامل لم يكن له فيه حق كذلك المساقاة ، فلو ساقاه | على النخل المثمرة على ما يحدث من ثمرة العام المقبل لم يجز لأنه قد يتعجل العمل فيها | استصلاحا لثمرة قائمة من غير بدل . |

| فصل

: والشرط الثاني أن يكون نصيب العامل من الثمرة معلوما بجزء شائع فيها من | نصف أو ربع أو عشر ، قل ذلك الجزء أو كثر كالمضاربة فإن جهل نصيبه بأن جعل له ما | يرضيه أو ما يكفيه أو ما يحكم به الحاكم لم يجز للجهل به .

وهكذا لو جعل له منها مائة صاع مقدرة لم يجز للجهل به من جملة الثمرة وأنه ربما | كان جميعها أو سهما يسيرا منها .

فلو قال قد ساقيتك على هذه النخل سنة ولم يذكر قدر نصيبه من ثمرها فقد حكي عن | أبي العباس بن سريج جوازها وجعل الثمرة بينهما نصفين بالسوية حملا لها على عرف الناس | في المساقاة وتسوية بينهما في الثمرة وهذا خطأ لأن ترك ذكر العوض في العقد لا يقتضي | حمله على معهود الناس عرفا كالبيع والإجارة مع أن العرف فيه مختلف فإذا قال عاملتك | على هذه النخل سنة ولم يذكر قدر نصيبه منها لم يجز عند أبي العباس بن سريج لأنه ليس | للمعاملة عنده عرف ولو قال ساقيتك على مثل ما ساقى زيد عمرا فإن علما قدر ذلك جاز ، | وإن جهلاه أو أحدهما لم يجز .

ويجوز أن يساقيه في السنين كلها على نصيب واحد مثل أن يقول على أن لك في | السنين كلها النصف ويجوز أن يكون النصيب مختلفا فيكون له في السنة الأولى النصف وفي | الثانية الثلث وفي الثالثة الربع ومنع مالك من اختلاف نصيب العامل في كل عام حتى | يساوي نصيبه في جميع الأعوام وهذا خطأ لأن ما جاز أن يكون العوض في أحواله متفقا جاز | أن يكون مختلفا كالبيع والإجارة . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٣٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٣٦١