| المروي أو الهروي ولم يجمع بينهما فجعله مشكلا ، والقراض إنما يصح بأن يعم جميع | الأجناس أو يعين بأحد الأجناس .
والثاني : وهو اختيار أبي علي بن أبي هريرة أن علة فساده أنه قال بالنصف ولم يبين | النصف هل يكون لرب المال أو للعامل ؟ قال واشتراطه نصف الربح لنفسه مبطل للقراض ما | لم يبين نصف العامل واشتراطه نصف الربح للعامل غير مبطل للقراض ، فصار القراض | بهذا القول مترددا بين الصحة والفساد فبطل .
والثالث : وهو اختيار أبي إسحاق المروزي أنه بطل بقوله فاشتر ولم يقل وبع ، | والقراض إنما يصح بالشراء والبيع فلذلك بطل .
فإذا تقرر ما وصفنا من اختلاف أصحابنا في علة فساده فإن اشترى كان الشراء جائزا | لأنه مأمور به وله أجرة مثله ، وإن باع كان البيع باطلا لأنه غير مأمور به . |
| فصل
: وإذا قال خذ هذا المال قراضا ولم يزد على ذلك كان قراضا فاسدا للجهل | بنصيب كل واحد منها من الربح إلا أن شراء العامل وبيعه جائز لأنه أمر بهما لكونهما من | موجبات القراض وللعامل أجرة مثله .
وحكي عن أبي العباس بن سريج أن القراض جائز ، ويكون الربح بينهما نصفين لأن | ذلك هو الغالب من أحوال القراض فحمل إطلاقه عليه . وهذا المحكي عنه غير صحيح لأنه | لو جاز ذلك في إطلاق القراض لجاز مثله في البيع إذا أغفل فيه الثمن أن يكون محمولا على | ثمن المثل وهو القيمة وكذلك في الإجارة وكل العقود .
فأما إذا قال خذ هذا المال فاشتر به وبع ولم يزد عليه فلا خلاف بين أصحابنا أنه لا | يكون قراضا صحيحا ، ويصح شراء العامل وبيعه .
وهل يكون قراضا فاسدا أو معونة ؟ على وجهين :
أحدهما : يكون استعانة بعمله كما لو قال : اشتر وبع على أن جميع الربح لي ، فعلى | هذا لا أجرة للعامل في عمله .
والوجه الثاني : أنه يكون قراضا فاسدا لأنه الأغلب من حال أمره وحال قوله على أن | جميع الربح لي لما فيه من التصريح بأن لا شيء له فيه ، فعلى هذا يكون للعامل أجرة مثله | سواء حصل في المال فضل أو لم يحصل . |
| مسألة
قال المزني رحمه الله : ' فإن قال خذها قراضا أو مضاربة على ما شرط فلان | من الربح لفلان فإن علما ذلك فجائز وإن جهلاه أو أحدهما ففاسد ' . |