أحدهما : أن يكون تعديه فيه لم يؤمر به مثل إذنه بالتجارة في الأقوات فيتجر في | الحيوان ، فهذا تعد يضمن به المال ، ويبطل معه القراض ، فيكون على ما مضى في مقارضة | غيره بالمال .
والضرب الثاني : أن يكون تعديه لتغريره بالمال ، مثل أن يسافر به ولم يؤمر بالسفر ، أو | يركب به بحرا ولم يؤمر بركوب البحر ، فإن كان قد فعل ذلك مع بقاء عين المال بيده ضمنه ، | وبطل القراض بتعديه ، لأنه صار مع تعديه في عين المال غاصبا .
وإن كان قد فعل ذلك مع انتقال عين المال إلى عروض مأذون فيها ضمنها بالتعدي | ولم يبطل به القراض لاستقراره بالتصرف والشراء . |
| مسألة
قال الشافعي رحمه الله : ' وإن حال على سلعة في القراض حول وفيها ربح | ففيها قولان : أحدهما أن الزكاة على رأس المال والربح وحصة ربح صاحبه ولا زكاة على | العامل لأن ربحه فائدة فإن حال الحول منذ قوم صار للمقارض ربح زكاه مع المال لأنه | خليط بربحه وإن رجعت السلعة إلى رأس المال كان لرب المال . والقول الثاني أنها تزكى | بربحها لحولها لأنها لرب المال ولا شيء للعامل في الربح إلا بعد أن يسلم إلى رب المال | ماله ( قال المزني ) هذا أشبه بقوله لأنه قال لو اشترى العامل أباه وفي المال ربح كان له بيعه | فلو ملك من أبيه شيئا لعتق عليه وهذا دليل من قوله على أحد قوليه وقد قال الشافعي رحمه | الله لو كان له ربح قبل دفع المال إلى ربه لكان به شريكا ولو خسر حتى لا يبقى إلا قدر | رأس المال كان فيما بقي شريكا لأن من ملك شيئا زائدا ملكه ناقصا ' .
قال الماوردي : قد مضت هذه المسألة في كتاب الزكاة وصورتها أن يكون مال القراض | ألف درهم ، فيحول الحول عليها وقد صارت بربح التجارة ألفي درهم ، ففي زكاتها قولان من | اختلاف قولين في العامل ، هل هو شريك في الربح ؟ أو وكيل مستأجر بحصة من الربح ؟
فأحد القولين أنه وكيل مستأجر ، وحصته من الربح أجرة يملكها بالقبض فعلى هذا | تكون زكاة الألفين كلها على رب المال لكونه مالكا لجميعها .
ويزكى الربح بحول الأصول لأنه نماء يتبع أصله في الحول ولرب المال أن يخرج الزكاة | من المال إن شاء .
ومن أين يخرجها ؟ على ثلاثة أوجه :
أحدها : يخرجها من رأس المال ، وأصله أنها وجبت في أصل المال والربح تبع ، | فعلى هذا قد بطل من القراض بقدر ما أخرجه في الزكاة . |