تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن أغرم الأول لم يرجع على الثاني بشيء لأنه أمينه فيما غرمه ، وإن أغرم الثاني رجع | على الأول بما غرمه مع أجرة مثل عمله .

ولا يلزم رب المال وإن أخذ جميع الربح أن يدفع إلى واحد من العاملين أجرة المثل | لإجراء حكم الغصب عليهما بالمخالفة .

وذهب أبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة وجمهور أصحابنا إلى أن ما رواه | المزني على هذا القول صحيح ، وأن رب المال ليس له من الربح إلا نصفه بخلاف المأخوذ | غصبا محضا ، لأن رب المال في هذا الوضع دفع المال راضيا بالنصف من ربحه وجاعلا | نصفه الباقي لغيره ، فذلك لم يستحق منه إلا النصف .

فأما النصف الباقي فقد روى المزني أنه يكون بين العاملين .

واختلف أصحابنا في ذلك على وجهين :

أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي أن هذا خطأ من المزني في نقله ، ويجب أن | يكون النصف الباقي من الربح للعامل الأول ، ولا حق فيه للثاني لفساد عقده ويرجع على | الأول بأجرة مثل عمله ، فيجعل الربح بين رب المال والعامل الأول ، ويجعل للثاني أن يرجع | بأجرة مثله على الأول . | والوجه الثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن نقل المزني صحيح ، ويكون | النصف الباقي من الربح بين العاملين نصفين على شرطهما ، لأنه لما جرى على العامل | الأول حكم القراض مع رب المال ، جرى على العامل الأول حكم القراض مع العامل الثاني | فصار النصف الباقي بينهما على سواء ، ولا شيء للعامل الثاني على الأول فيما أخذه رب | المال من نصف الربح ، لأنه باستحقاق رب المال بألف منهما ، ويصيرا كأنه لا ربح لهما إلا | النصف الباقي ، فهذا حكم قوله في القديم .

والقول الثاني : وهو الجديد أن ربح المال المغصوب للغاصب ، فعلى هذا لا شيء | لرب المال في الربح ، وله مطالبة أي العاملين شاء برأس ماله لأن كل واحد منهما ضامن ، أما | الأول فبعدوانه ، وأما الثاني فبيده .

فأما الربح فقد قال المزني : يكون للعامل الأول ، وعليه للثاني أجرة مثله . واختلف | أصحابنا فيه على وجهين :

أحدهما : وهو محكي أن المزني مخطئ في نقله ، والربح كله للعامل الثاني دون | الأول لأنه إذا صار الربح تبعا للعمل ، وبطل أن يكون تبعا للمال وجب أن يكون للثاني الذي | له العمل دون الأول الذي ليس له عمل . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٣٣٨