قد ذكرنا أن عقد القراض موجب لاشتراك رب المال ، والعامل في الربح ، ولا يختص | به أحدهما دون الآخر ، لأن المال والعمل متقابلان ، فرأس المال في مقابلة عمل العامل ، | ولذلك وجب أن يشتركا في الربح ، ولم يجز أن يختص به أحدهما مع تساويهما .
وإذا منعا من اختصاص أحدهما بالربح دون الآخر وجب أن يمنعا مما يؤدي إلى | اختصاص أحدهما بالربح دون الآخر ، فمن ذلك أن يشترط أحدهما لنفسه من الربح درهما | معلوما والباقي لصاحبه أو بينهما فلا يجوز لأنه قد لا يحصل من الربح إلا الدرهم المشروط | فينفرد به أحدهما وينصرف الآخر بغير شيء .
فإن كان رب المال قد شرطه فقد أخذ جميع الربح ، وانصرف العامل بغير شيء من | وجود العمل وحصول الربح ، وإن كان العامل قد شرطه فقد أخذ جميع الربح وانصرف رب | المال بغير شيء من وجود المال وحصول الربح .
ومثاله في البيوع أن يبيعه الثمرة إلا مدا يستثنيه لنفسه فيبطل البيع ، لأنه قد يجوز أن | تهلك الثمرة إلا ذلك المد فيصير البائع آخذا للثمن والثمرة معا .
ولو شرطا تفاضلا في الربح مثل أن يشترط أحدهما عشر الربح وتسعة أعشاره للآخر ، | جاز لأنه ليس ينصرف أحدهما بغير ربح .
ومثاله في البيوع أن يبيع الثمرة إلا عشرها فيصح البيع ، لأن ما بقي منها فهو مبيع وغير | مبيع . |
| فصل
: ومن ذلك أن يشترط أحدهما أن يولي ما يرتضيه أو ما يكتسبه برأس ماله فيبطل | القراض ، لأنه قد لا يكون في المشتري ربح إلا فيما تولاه فيصير مختصا بجميع الربح | ويخرج الآخر بغير ربح .
ومن ذلك أن يشترط أحدهما رفقا دون صاحبه مثل أن يشترط ركوب ما اشتراه من | الدواب أو استخدام ما اشتراه من العبيد أو لبس ما اشتراه من الثياب مدة بقائها في القراض | فيبطل القراض ، لأنه قد لا يكون في أثمانها فضل إلا ما اختص به أحدهما من الرفق فيصير | منفردا بالربح ، لأن المنفعة مقومة كالأعيان . |
| مسألة
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' أو يشترط أن لا يشتري إلا من فلان أو لا | يشتري إلا سلعة بعينها واحدة ' .
قال الماوردي : اعلم أن القراض ضربان : عام وخاص : |