|
| مسألة
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو أقر لوارث فلم يمت حتى حدث له وارث | يحجبه فالإقرار لازم وإن لم يحدث وارث فمن أجاز الإقرار لوارث أجازه ومن أباه رده ولو أقر | لغير وارث فصار وارثا بطل إقراره ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح . إما إقراره للوارث في الصحة فلازم كالأجنبي ، وإما | إقراره للوارث في المرض المخوف فإن صح من مرضه لزمه إقراره .
وإن مات منه فقد ذكر الشافعي لزوم إقراره ، وفرع عليه وذكر بطلان إقراره فاختلف | أصحابنا فكان أبو إسحاق المروزي في غير الشرح يخرجه على قولين :
أحدهما : لازم .
والثاني : باطل .
وكان غيره من أصحابنا وهو اختيار ابن أبي هريرة يجعل إقراره للوارث لازما قولا | واحدا ، ويجعل ما قاله من بطلان إقراره حكاية عن مذهب غيره .
وقال أبو حنيفة ومالك وابن أبي ليلى : إقراره للوارث باطل استدلالا بأمرين : -
أحدها : أنه في إقراره للوارث متهوم في الميل إليه كالتهمة بدعواه لنفسه بالميل إليها | فوجب أن لا يقبل إقراره كما لا بقبل ادعاؤه .
والثاني : أن حجر المرض يختص بمنع الوارث مما لا يمنع منه الأجنبي لأن عطيته | للأجنبي جائزة إذا احتملها الثلث وعطيته للوارث باطلة ، وإن احتملها الثلث فوجب أن يمنع | من الإقرار للوارث وإن لم يمنع من إقراره للأجنبي .
ودليلنا هو أن كل من صح إقراره لغير الوارث صح إقراره للوارث كالصحيح طردا | والسفيه عكسا ، ولأن كل من صح إقراره في الصحة صح إقراره في المرض كالمقر لغير | الوارث ، ولأن كل من صح إقراره بالوارث صح إقراره للوارث كالمقر بمهر الزوجية ، ولأن | إقرار المريض بوارث أعم من إقراره للوارث لأن إقراره بالوارث يتضمن نسبا وولاية ومالا | فكان إقراره بمال للوارث أحق بالجواز من إقراره بوارث .
وأما الجواب عن قولهم أنه متهوم في إقراره فهو أنه لو لزم لهذا المعنى فساد إقراره | كالدعوى استوى ما أقر به في الصحة والمرض في الإبطال كما استوى حال ادعائه لنفسه في | الصحة والمرض في الرد على أن المريض أبعد عن التهمة من الصحيح لأنها حال يجتنب | الإنسان فيها المعاصي ويخلص الطاعة ولذلك قال أبو بكر رضي الله عنه في عهده إلى عمر |