تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكلا الوجهين عندي مدخول ، والصحيح أن يكون الشقص بينهم على تسعة أسهم : | سهمان للعافي وثلاثة أسهم للآخر وأربعة أسهم للمعفو عنه ووجه ذلك أن العافي لما صالحه | على الثلث صار الشقص بينهما على ثلاثة أسهم ، سهم للعافي وسهمان للمعفو عنه ، فإذا | قدم الغائب الآخر فله أن يرجع على العافي بثلث ما بيده لأن له ثلث الشفعة فيكون له ثلث | سهم ويرجع على المعفو عنه بثلث ما بيده من السهمين فيكون ثلثي سهم فيصير جميع ما | أخذه منهما سهما واحدا ، ويبقى على العافي ثلاثة أسهم وعلى المعفو عنه سهم وثلث | فاضرب ذلك في مخرج الثلث وهو ثلاثة فيكون تسعة أسهم للعافي سهمان لأنه له ثلثي سهم | في ثلاثة وللآخر منها ثلاثة أسهم لأنه له سهما في ثلاثة وللمعفو عنه أربعة أسهم لأن له سهما | وثلثا في ثلاثة ولم يجز أن يكون الأخير مساويا للمعفو عنه لأنه غير المقصود بالمحاباة | والعفو . والله تعالى أعلم . |

| مسألة

قال الشافعي رحمه الله : ' فإن كان الاثنان اقتسما كان للثالث نقض | قسمتهما ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا كان للشقص المبيع ثلاثة شفعاء فحضر اثنان فأخذا | الشقص بينهما لغيبة الثالث منعا من قسمته ؛ لأن في الشقص حقا لشريكهما الغائب مع | السهم الذي له بقديم ملكه فإن اقتسماه كانت القسمة باطلة لما ذكرنا ، فلو حضر الغائب فعفا | عن الشفعة لم تصح القسمة المتقدمة ، لفسادها ، ولو أراد الشفيعان الحاضران أن يبيعا ما | كان لهما بقديم الملك وما أخذاه بحادث الشفعة لم يمنعا من ذلك لحق الغائب .

وهكذا لو أرادا أن يبيعا ما أخذاه بالشفعة دون ما كان لهما بقديم الملك لم يمنعا ، | وإنما كان كذلك لأن الغائب قادر على أخذه بأي العقدين شاء ، فإذا قدم الغائب وقد باع | الحاضران ما أخذاه بالشفعة فهو بالخيار بين أن يأخذ بالشفعتين ، وبين أن يأخذه بالأولى | ويعفو عن الثانية ، وبين أن يأخذ بالثانية ، ويعفو عن الأولى . فإن أراد أن يأخذ بالشفعتين أخذ | بالأولى ثلث الشقص وبطل البيع فإن أحب أن يأخذ بشفعته الثانية صح ، وأخذ بالثانية نصف | الباقي وهو ثلث الشقص ؛ لأنه أخذ شفعتين فيحصل له ثلثا الشقص بالشفعتين .

وإن أراد أن يأخذ بالشفعة الثانية ويعفو عن الأولى صح البيع في الجميع ، وأخذ نصف | الشقص كله ؛ لأنه أخذ شفعيتن ، وإن أراد أن يأخذ بالشفعة الأولى ويعفو عن الثانية أخذ ثلث | الشقص لأنه أخذ ثلث الشفعة ، فإن أحب أن يأخذه بشفعته الثانية صح البيع في الكل ، وكان | له أخذ الجميع بها لأنه شفيع واحد . وإن أراد أن يأخذه بالشفعتين أخذ ثلث الشقص بشفعته | الأولى وبطل فيه البيع وصح في ثلثيه فيما كان لهما بقديم الملك . فإن أحب أن يأخذه | بشفعته الثانية صح . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٢٦٣