والثاني : ما يجب فيه الشفعة ، والثالث : من تجب له الشفعة ، والرابع : ما تؤخذ به | الشفعة .
فأما الفصل الأول : وهو ما تجب به الشفعة ، فهو انتقال الملك بعقود المعاوضات .
والعقود على ثلاثة أقسام : قسم يجب فيه العوض ، وقسم لا يجب فيه العوض ، وقسم | اختلف قوله في وجوب العوض فيه .
فأما الموجب للعوض فخمسة عقود : البيع ، والإجارة ، والصلح ، والصداق ، والخلع . | فالشفعة بجميعها مستحقة كالبيع لانتقال الملك بها عوضا أو معوضا وسنشرح حال كل واحد | منهما في موضعه .
وأما ما لا يوجب العوض إما لأنه لا ينقل الملك كالرهن والعارية أو لأنه لا يوجب | العوض مع انتقال الملك كالوقف والوصية فلا شفعة به لأن ما لا ينقل الملك لا يستحق به | نقل الملك وما لا عوض فيه لا معوض فيه .
فأما إذا قال الرجل لأم ولده إذا خدمت ورثتي سنة بعد موتي فلك هذا الشقص | فخدمتهم سنة بعد موته فاستحقت الشقص واختلف أصحابنا هل يغلب في ملكها للشقص | حكم المعاوضات أو حكم الوصايا على وجهين :
أحدهما : أن حكم المعاوضات عليه أغلب لأنها استحقته بخدمتها فعلى هذا يأخذه | الشفيع بعد انقضاء السنة بأجرة مثل خدمتها تلك السنة .
والوجه الثاني : وهو الظاهر من مذهب الشافعي رضي الله عنه أن حكم الوصايا عليه | أغلب لأمرين :
أحدهما : اعتباره من الثلث ، والثاني : ملكه الشقص عمن لم يملك الخدمة فعلى هذا | يكون وصية على صفة بعد الموت ولا شفعة فيها .
وأما ما اختلف قوله في وجوب العوض فيه فعقد الهبة اختلف قوله في وجوب المكافأة | عليها فقال في القديم والإملاء بوجوب المكافأة عليها فعلى هذا تجب الشفعة بها بالثواب | الذي تجب به المكافأة . فعلى هذا لو شرط الثواب فيها قدرا معلوما كان على قولين :
أحدهما : قاله في الإملاء ، إن الهبة جائزة والشفعة فيها واجبة بالثواب المشروط لأنها | إذا صحت مع الجهل بالثواب كانت مع العلم به أصح .
والقول الثاني : أن الهبة بشرط الثواب باطلة ، والشفعة فيها ساقطة لأن تقدير العوض |