| إظهاره ثم ننظر فإن كان الإمام قد شرط عليهم في عقد جزيتهم ترك مجاهرتنا به جاز في | الإنكار عليهم أن يعمد إلى تفصيل الصليب وكسره رفعا لما أظهروه من المعصية به وإن لم | يشرط ذلك عليهم في عقد جزيتهم وجب أن يقتصر على الإنكار عليهم في المجاهرة به ولا | يتجاوز في الإنكار إلى كسره إلا أن يقيموا بعد الإنكار على إظهاره فيكسر عليهم كسرا لا | يوجب ضمانا ولا غرما فإذا تقرر هذا وكسر رجل على نصراني صليبا نظرا فإن كان قد فعله | وأزاله عن شكله ولم يتجاوز عن كسر خشبه فلا شيء عليه لأنه قد أزال معصية ولم يتلف مالا | وإن كسره حتى صار خشبه فتاتا فإن كان لا ينتفع به في غير الصليب ولا يصلح إلا له فلا | شيء عليه سواء كان كاسره مسلما أو نصرانيا وكذا لو كان يصلح مكسورا لما يصلح له | صحيحا من وقود النار فلا شيء عليه لأنه أزال المعصية عنه وإن كان ينتفع به مفصلا ويصلح | لما يصلح له مكسرا ضمن ما بين قيمته مفصلا ومكسرا لأنه أزال مع المعصية نفعا مباحا فلم | يكن سقوط الضمان عن المعصية موجبا لسقوطه عن الإباحة وهكذا حال الطنبور والمزمار | والملاهي المحرمات إن فصل خشبها فلا ضمان وإن كسره فإن كان لا يصلح إلا لها فلا | ضمان وإن كان يصلح لغيرها ضمن ما بين قيمته مفصلا ومكسرا . |
| مسألة
قال الشافعي رحمه الله : ' وإن أراق له خمرا أو قتل له خنزيرا فلا شيء عليه | ولا قيمة لمحرم لأنه لا يجري عليه ملك واحتج على من جعل له قيمة الخمر والخنزير | لأنهما ماله فقال أرأيت مجوسيا اشترى بين يديك غنما بألف درهم ثم وقذها كلها ليبيعها | فحرقها مسلم أو مجوسي فقال لك هذا مالي وهذه ذكاته عندي وحلال في ديني وفيه ربح | كثير وأنت تقرني على بيعه وأكله وتأخذ مني الجزية عليه فخذ لي قيمته فقال أقول ليس ذلك | بالذي يوجب لك أن أكون شريكا لك في الحرام ولا حق لك قال فكيف حكمت بقيمة | الخنزير والخمر وهما عندك حرام ؟ ' .
قال الماوردي : أما بالتمسك بالخمر والخنزير فمعصية والقول فيه كالقول في الصليب | ولا شيء على متلفها مسلما كان أو ذميا على مسلم أتلفه أو على ذمي ويعزر إن هجم على | منازلهم أو بيعهم .
وقال أبو حنيفة إن أتلفها على مسلم لم يضمن المتلف مسلما كان أو ذميا وإن أتلفها | على ذمي ضمنها المتلف مسلما كان أو ذميا فإن كان مسلما ضمن قيمة الخمر وقيمة الخنزير | استدلالا في وجوب ضمانها للذمي بما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى | أبي موسى الأشعري وقيل إلى سمرة بن جندب في خمور أهل الذمة أن ولهم بعيها وخذ | العشر من أثمانها ، فكان الدليل فيه من وجهين : |