ويجوز أن يتعاقب الاستثناء بعده استثناء ثان ، ويتعقب الثاني ثالث ، ويتعقب الثالث | رابع إلا أن كل استثناء يعود إلى ما يليه فيثبت ضد حكمه لأن الاستثناء إن عاد إلى إثبات كان | نفيا وإن عاد إلى نفي كان إثباتا ألا تراه لو قال : رأيت أهل البصرة إلا بني تميم كان ينفي | رؤية بني تميم مثبتا لرؤية أهل البصرة .
وقد جاء كتاب الله تعالى بذلك في قوله تعالى : ^ ( قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا | آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته ) ^ ( الحجر : 58 ، 61 ) فاستثنى آل لوط من | المجرمين ثم استثنى امرأته من آل لوط .
فإذا قال : علي ألف إلا خمسمائة إلا ثلاثمئة إلا مئتين إلا مئة كان هذا إقرارا بسبعمائة ، | لأن قوله : علي ألف إثبات لها ثم إلا خمسة نفي لها من الألف ، فيبقى منها خمسمائة ، ثم | قوله إلا ثلاثة إثبات لها من الخمسمائة التي نفاها ، فيضم إلى المثبت فتصير ثمانمئة ثم قوله | إلا مئتين نفي لها من الثلاثمائة التي أثبتها ، فتخرج من المثبت فيبقى ستمائة ، ثم قوله إلا مئة | إثبات لها من المئتين التي نفاها فتضم إلى الباقي من الإثبات وهو ستمائة درهم فيصير الإقرار | بسبعمائة لأنه لا يجوز أن يجمع بين إثباتين ولا بين نفيين ولكن لو قال له : علي ألف إلا مئتين | وإلا مئة كانا جميعا نفيا من الألف لأنه جمع بينهما بواو العطف فلم يعد أحدهما إلى الآخر | وعاد جميعا إلى الجملة .
فأما إذا قال : له علي ألف إلا ألف إلا مئة ، ففيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يكون عليه ألف .
والثاني : يكون عليه تسعمائة .
والثالث : يكون عليه مئة .
فإذا قلنا أن عليه ألفا فوجهه أن الاستثناء الأول رفع جميع الجملة فبطل والاستثناء | الثاني رجع إلى استثناء باطل فبطل فلزمه آلاف لبطلان الاستثناء منها .
فإذا قلنا يلزمه تسعمئة فوجهه أن الاستثناء الأول بطل لرفعه الجملة فأقيم الثاني مقامه | وهو مئة فصار الباقي من الألف تسعمئة .
وإذا قلنا يلزمه مئة فوجهه أن الاستثناء الأول إنما يرفع الجملة إذا لم عقبه استثناء ، فإذا | يعقبه استثناء مئة صار الباقي من الاستثناء الأول تسعمائة فإذا رجعت إلى الألف كان الباقي | منها مئة . |