تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما الفصل الأول من الفصول الثلاثة وهو أن يهبه لرجل فيأكله الموهوب له فرب | الطعام بالخيار بين أن يرجع به على الغاصب لتعديه بأخذه ، وبين أن يرجع على الموهوب له | لاستهلاكه بيده ، فإن رجع به على الموهوب له فأغرمه إياه لم يخل حاله من أن يكون قد علم | بأنه مغصوب أو لم يعلم بأنه مغصوب لم يرجع بغرمه على الغاصب لأنه قد صار بعلمه | كالغاصب وإن لم يعلم بأنه مغصوب ففي رجوعه على الغاصب بما يغرمه قولان :

أحدهما : أنه يرجع به على الغاصب لأنه غار له في إيجاب الغرم .

والقول الثاني : أنه لا يرجع على الغاصب لبطلان هبته فصار كاستهلاكه إياه من غير | هبته وإذا رجع المالك بغرمه على الغاصب الواهب فإن كان الموهوب له عالما بأنه مغصوب | رجع على الغاصب عليه بما غرم وإن لم يعلم بأنه مغصوب ففي رجوعه بالغرم على | الموهوب له قولان :

أحدهما : لا يرجع به لأنه غار وهذا على القول الذي يقول إن الموهوب له يرجع على | الغاصب الغار .

والقول الثاني : إنه يرجع على الموهوب له بالغرم لأنه متلف وهذا على القول الذي | يقول إن الموهوب له لا يرجع لأنه متلف . فلو اختلف الغاصب والموهوب له في علمه بكون | الطعام مغصوبا فادعى الغاصب علمه ليكون مضمونا عليه ، وأنكر الموهوب له العلم نظر فإن | قال له الغاصب أعلمنك عند الهبة أنه مغصوب فالقول قول الغاصب وإن قال أعلمت من | غيري فالقول قول الموهوب له والفرق بينهما أنه إذا ادعى إعلامه بنفسه فقد أنكر عقد البهيمة | على الصحة فقبل قوله وليس كادعائه عليه .

وأما الفصل الثاني : وهو أن يأذن له في أكله فيأكل من غير هبة وإقباض فإن علم الأكل | بأنه مغصوب فهو مضمون عليه وربه بالخيار بين أن يرجع به على الأكل فيغرمه ولا يرجع | الآكل به على الغاصب ، وبين أن يرجع به على الغاصب فيغرمه ويرجع الغاصب به على | الأكل ، وإن لم يعلم بأنه مغصوب فربه أيضا بالخيار في إغرام أيهما شاء فإن غرم الأكل فقد | اختلف أصحابنا فذهب البغداديون إلى أن في رجوعه بالغرم على الغاصب قولين كما لو | استهلكه من غير هبته ، وذهب البصريون إلى أنه يرجع به قولا واحدا والفرق بين الأكل | والموهوب له أن استهلاك الأكل بإذن الغاصب فرجع عليه واستهلاك الموهوب له بغير إذن | الغاصب فلم يرجع عليه فإن غرم المالك الغاصب فعلى مذهب البغداديين يكون رجوعه | بالغرم على الأكل على قولين وعلى مذهب البصريين لا يرجع به قولا واحدا .

وأما الفصل الثالث : وهو أن يطعمه بهيمة لرجل أو عبد . فهذا على ضربين : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٢٠٦