تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأن الاستثناء إذا رجع إلى جملة صار المراد بها ما بقي بعد المستثنى منها فلم يقع | الفرق بين أن يكون ما عدا المراد جنسا أو غير جنس .

فإن قيل : فلم جاز الاستثناء عندكم في الإقرار من غير جنس ولم تجوزه في غير | الإقرار ؟ ذ | على أحد الوجهين : قيل لأنه قد يصح أنه يوجد في الحقوق المقر بها من غير الجنس | بدلا عنها ويبعد وجود مثله في غير الإقرار |

| فصل

: فإذا تقرر جواز الاستثناء من جنس وغير جنس ، فألفاظ الاستثناء إلا وغير ، | وعدا ، وخلا ، وما خلا ، وحاشا وجميعها في الحكم وصحة الاستثناء واحد .

فأما إذا قال له : علي ألف استثني مئة ، أو أحط مئة أو أندر مئة فقد اختلف أصحابنا : | هل يكون ذلك استثناء صحيحا أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : يكون استثناء صحيحا لأنه قد صرح بحكمه فأغنى عن لفظه .

والوجه الثاني : لا يصح الاستثناء به لأنه موعد بالاستثناء كما إذا قال : استثني أو أحط | بغير الاستثناء إذا قال أحط أو أندر .

ثم لا يصح الاستثناء إلا أن يكون متصلا فإن انفصل بطل لاستقرار الحكم الأول . ولا | يخلو إذا اتصل من ثلاثة أحوال : -

إما أن يرفع كل الجملة .

أو يرفع أقلها .

أو يرفع أكثرها .

فإن رفع كل الجملة كان باطلا كقوله : علي ألف إلا ألفا لأن هذا رجوع وليس | باستثناء .

وإن رفع الأقل صح كقوله : ألف إلا مئة أو إلا أربعمائة فيصير الباقي من الألف بعد | الاستثناء أربعمائة أكثر الألف ، هو ستمائة ، ويكون هذا المراد بالإقرار ولا يكون ما خرج | بالاستثناء مرادا باللفظ وجرى مجرى قوله : له علي ستمائة درهم .

ألا ترى قوله تعالى : ^ ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) ^ ( العنكبوت : 14 ) .

وإن رفع الأكثر كقوله : ألف إلا تسعمائة أو إلا ستمائة ، فالذي عليه الفقهاء وأكثر أهل | اللغة أنه استثناء صحيح حتى لو بقي من الألف بعد الاستثناء درهم صح . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ٢٠