| قيمته تنقص إن قلع عما كانت عليه قبل الغرس والبناء فطالبه بأرش النقص مع ترك الغرس | والبناء قائما ، فإن قيل بالوجه الأول إنه لا يجبر على القلع لم يكن له أرش إذا لم يكن له قائما | نقص . وإن قيل بالوجه الثاني إنه يجبر على القلع استحق الأرش إن كان قائما غير ناقص لأنه | لما استحق المطالبة به مع التزام مؤنة القلع فأولى أن يستحق المطالبة به مع عفوه عن القلع . |
| فصل
: وأما القسم الثالث : وهو أن يكون الغرس والبناء مغصوبين من غير مالك | الأرض فلكل واحد من رب الأرض ورب الغرس أن يأخذ الغاصب بالقلع ثم يرجع كل واحد | منهما عليه بأرش ما نقص من ملكه فيرجع رب الأرض بما نقص من أرضه ويرجع رب | الغرس بما نقص من غرسه فلو أن رب الأرض اشترى الغرس من ربه قبل القلع صار مالكا | لهما ، وله أن يأخذ الغاصب بالقلع إن كان في قلعه عرض صحيح ويأخذ منه نقص الأرض | دون الشجر لأنه استحدث ملك الشجر بعد الغصب ولو أن رب الشجر اشترى الأرض من | ربها قبل القلع صار مالكا لها وكان له مطالبة الغاصب بالقلع إن كان في قلعه غرض صحح | ثم يأخذ منه نقص الشجر دون الأرض لأنه استحدث ملك الأرض بعد الغصب فلو كان كل | واحد منهما على ملكه وأبى الغاصب أن يلتزم لهما مؤنة القلع واختلفا في تحملهما ففيمن | تجب عليه وجهان :
أحدهما : أنها تجب على صاحب الأرض لأته يريد خلاص أرضه .
والثاني : أنها تجب على صاحب الغرس لأنه يريد أخذ غرسه ثم هي لمن غرمها دين | على الغاصب . |
| فصل
: فلو أطارت الريح أو حمل السيل حنطة رجل إلى أرض آخر فنبتت فيها فقد | اختلف أصحابنا في إقراره على وجهين حكاهما أبو القاسم بن كج : أحدهما : يقلع لأن | حكم العمد والخطأ في الأموال سواء . والثاني : يقر على حاله إلى وقت حصاده لأن مالكه | غير متعد به وأصح عندي من هذين الوجهين أن ينظر في الزرع بعد قلعه فإن كانت قيمته | مقلوعا كقيمة الحنطة أو أكثر أجبر على قلعه لأنه لم يدخل عليه نقص حين نبتت ، وإن كانت | قيمته لو قلع أقل من قيمة الحنطة ترك ولم يقلع لأنه لم يتعد فيلتزم ضرر عدوانه ، وما يدخل | على رب الأرض من الضرر فقد استدركه بالأجرة التي يستحقها بعد العلم والتنازع ولا أجرة | لرب الأرض فيما قبل لأنه لم يكن منه فعل يتعلق به ضمان .
وقال مالك قد زال ملك الأول عما احتمله السيل من الحنطة وصار ملكا للثاني . وهذا | خطأ لأن ضياع المال لا يزيل ملك ربه عنه والله أعلم . |
| مسألة
قال الشافعي رحمه الله : ' ولو حفر فيها بئرا فأراد الغاصب دفنها فله ذلك وإن | لم ينفعه ' . |