| جائز . وأما قوله من زرع أرض قوم بغير إذنهم فليس له في الزرع شيء ففي جوابان
أحدهما : أنه يستعمل على أنه زرع أرضهم ببذرهم .
والثاني : ليس له في الزرع حق الترك والاستبقاء بما بينه بقوله : ليس لعرق ظالم | حق . وقوله فله نفقته يحتمل أمرين :
أحدهما : أنه أراد زرعه فعبر عن الزرع بالنفقة .
والثاني : أنه أراد وله نفقته في أنه لا يرجع بها ، وأما قياسهم على الشفعة فمنتقض | بإدخال المتاع ويسير الغراس والبناء ، ثم المعنى في الشفعة أن الملكين لا يتميزان ولذلك | خصصنا الشفعة بالخلطة ، وفي الغصب يتميز فصار كالجار الذي لا يستحق عندنا شفعة .
فإذا ثبت هذا فلا يخلو حال الغرس والبناء من ثلاثة أقسام :
أحدها : أن تكون ملكا للغاصب .
والثاني : أن يكون مغصوبا من رب الأرض . والثالث : أن يكون مغصوبا من غيره .
فأما القسم الأول : وهو أن يكون ملكا للغاصب فلرب الأرض والغاصب أربعة أحوال :
أحدها : أن يتفقا على ترك الغرس والبناء بأجر وبغير أجر فيجوز ما أقام على إنفاقهما | لأن الحق فيه مختص بهما ثم ينظر فإن كان بعقد صحيح استحق المسمى فيه ولم يكن له | الرجوع في مطالبة المستأجر بالقلع قبل ما يقضي المدة سواء علم قدر أجرة المثل أم لم | يعلمها ، وإن كان بغير عقد فله أجرة المثل ما لم يصرح بالعفو عنهما وأن يأخذه بالقطع متى | شاء .
والحال الثاني : أن يتفقا على أخذ قيمة الغرس والبناء قائما أو مقطوعا فيجوز ويكون | ذلك بيعا يراعى فيه شروط المبيع لأنه عن مراضاة فإن كان على الشجر ثمر ملكه الغاصب إن | كان مؤبرا كالبيع ولا يلزم الغاصب أرش ما كان ينقص من الأرض لو قلع لأنه لم يقلع . فلو | كان الغاصب قد باع الغرس والبناء على غير مالك الأرض فعلى ثلاثة أضرب :
أحدها : أن يشتريه بشرط الترك فالبيع باطل لأن تركه غير مستحق .
والثاني : أن يشتريه بشرط القلع فالبيع جائز ، فإذا قلعه المشتري فأحدث القلع نقصا | فأرشه على الغاصب دون المشتري لحدوثه عن تعدية .
والثالث : أن يشتريه مطلقا ففي البيع وجهان :
أحدهما : باطل لأن العرف في البناء والغرس والترك وذلك غير مستحق .
والثاني : أن البيع جائز ويأخذ المشتري بالقلع وله الخيار إن شاء علم أم لم يعلم . |