| مهرها فإن قيل فقد خص النكاح بذلك ذكرا فاختص به حكما قيل الاستدلال من الخبر | بتعليله وهو قوله بما استحل من فرجها والتعليل عام ولأنه وطء في غير ملك سقط الحد فيه | عن الموطوءة فاقتضى أن يجب المهر فيه على الواطئ قياسا على النكاح الفاسد وما ذكره | الشافعي رضي الله عنه وهو أن المغتصبة أحسن حالا من المنكوحة نكاحا فاسدا من وجهين :
أحدهما : أن المنكوحة مع علمها عاصية والمغتصبة غير عاصية .
والثاني : أن المنكوحة ممكنة ، والمغتصبة مستكرهة فلما وجب المهر للمنكوحة نكاحا | فاسدا فأولى أن يجب للمستكرهة ؛ ولأن منافع البضع تجري مجرى الأموال لأنها تملك | بعوض في النكاح ويملك بها عوض في الخلع ثم ثبت أن الأموال تضمن بالغصب فكذلك | منافع البضع ، ثم لك أن تستدل بما ذكرنا من ضمان الأجرة لأن أصلهما واحد والخلاف | فيهما على سواء فأما الجواب عن نهيه عن مهر البغي فروي بالتشديد يعني مهر الزانية ، | والمستكرهة غير زانية ، ألا ترى أن الحد ساقط عنها ولو كانت بغيا لوجب الحد عليها . وأما | الجواب عن نهيه عن كسب الزمارة ففيه تأويلان :
أحدهما : أنه نهى عن كسب الزمارة من الزمر والسعاية فعلى هذا لا تعلق له بمسألتنا .
والرواية الثانية : أنه نهي عن كسب الزمارة بالتشديد وتقديم الزاي المعجمة فيكون | كنهي البغي وليست هذه بغيا ولا زانية .
وأما قياسهم على المطاوعة فالمعنى فيه وجوب الحد عليها .
وأما استدلالهم بتنافي المهر والحد فصحيح لكن يتنافى اجتماعهما في الموطوءة دون | الواطئ .
والدليل على أن المهر يعتبر به شبهة الموطوءة أن رجلا لو تزوج امرأة فزفت إليه غيرها | فوطئها وهو لا يعلم بها فلا حد عليه ثم ينظر في المرأة فإن علمت فعليها الحد ولا مهر لها | وإن لم تعلم فلا حد عليها ولها المهر فدل على أن المعتبر به شبهة الموطوءة دون الواطئ | لأن المهر يجب إن لم تعلم ويسقط إن علمت . وأما استدلالهم بأن الوطء فعل الواطئ ، فكان | حكمه معتبرا به .
فالجواب عنه أنه وإن كان فعلا منه فحكمه معتبر بحال من أتلف عليه ألا ترى أن رجلا | لو قتل عبدا بإذن سيده سقطت القيمة عنه ، ولو كان بغير إذنه وجبت القيمة عليه وهو في | الحالتين قاتل عاص لكن سقط عنه في الحال الأول لرضا المتلف عبد وإذنه ووجب عليه في | الحال الثاني لعدم رضاه وإذنه كذلك الموطوءة إن طاوعت فهي راضية بإتلاف بضعها بغير | بدل وإن استكرهت فهي غير راضية بإتلافه على غير بدل . |