تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا تمزق الثوب وترضض الإناء حتى بلغ النقص جميع قيمته غرم القيمة وملك | المرضوض والممزق استدلالا بأن لا يصير جامعا بين البدل والمبدل . قالوا ولأن العين إذا | ذهب أكثر منافعها صار الباقي ذاهب المنفعة فجاز له أن يرجع بجميع القيمة ولأن الأقل تبعا | للأكثر فلما كان غارما لأكثر المنافع وجب أن يكون غارما لأقلها ودليلنا قوله تعالى : ^ ( فمن | اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ^ ( البقرة : 194 ) .

فإذا اعتدى باستهلاك البعض لم يجز أن يعتدى عليه باستهلاك الكل ولأن ما لم يلزم | غرم جميعه باستهلاك أقله لم يلزم غرم جميعه باستهلاك أكثره قياسا على النقص المميز ، | ولأن ما لم يكن تمييز بعضه موجبا لغرم لم يكن عدم تمييزه موجبا لغرم جميعه قياسا على | النقص الأقل ولا يدخل على هاتين العلتين أطراف العبد .

فأما الجواب عن قولهم إنه جمع بين البدل والمبدل فهو غير صحيح لأن المأخوذ بدل | من المستهلك دون الباقي فلم يكن جمعا بين البدل والمبدل وأما الجواب عن قولهم إن | الباقي من المنافع بعد ذهاب أكثرها ذاهب فهو أنه قول مطروح وعيان مدفوع ولو جاز أن | يكون الباقي ذاهبا لكان الذاهب باقيا وأما الجواب عن قولهم إن الأقل تبع للأكثر فهو أنه لو | جاز أن يكون هذا دليلا على وجوب ضمان الأقل تبعا لوجوب الضمان في الأكثر لكان دليلا | على سقوط ضمان الأقل تبعا لسقوط الضمان في الأكثر حتى أنه لو أتلف أقل المنافع لم | يضمنها لأنه يضمن الأكثر منها وهذا قول مردود .

فإذا ثبت وجوب أخذه وقدر نقصه قليلا كان النقص أو كثيرا نفع الباقي منه أو لم ينفع | نظر فإن كان من غير جنس الأثمان ضمن نقص قدر قيمته وإن كان من جنس الأثمان فقد قال | أبو حنيفة : ليس له الرجوع بنقصه . وهو بالخيار بين تسليمه إلى الغاصب وأخذ قيمته كلها | وبين إمساكه ولا أرش له لأن الأثمان مستحقة في الأرش فلم يجز أن يدخلها وهذا خطأ لأن | كل نقس دخل على عوض أو معوض استحق أرشه ولم يجز مع إمكان الأرش أن يكون هدرا | وإذا كان هذا ضامنا ففي كيفية ضمانه وجهان على ما مضى :

أحدهما : يضمن أجرة صنعته لا غير .

والثاني : يضمن قدر النقص من قيمته ذهبا إن كان من ورق وورقا إن كان من ذهب . |

| فصل

: فإن كان حيوانا فعلى ضربين :

أحدهما : أن يكون بهيمة .

والثاني : أن يكون آدميا فإن كان بهيمة فإنه يردها ويرد معها نقص ما بين قيمتها سليمة |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٧ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٧ · ص ١٣٩