قال الماوردي : وهذا كما قال اعلم أن إعارة الأرض للزرع والغرس والبناء جائز . لأنها | منفعة يصح أن تملك بالإجارة فصح أن تملك بالإعارة كالسكن وإذا كان كذلك فلا يخلو | حال من أعار أرضا من أحد أمرين : إما أن يعين المنفعة أو لا يعين عليها فإن لم يعين عليها | صحت العارية وكانت محمولة في الانتفاع بها على العادة الجارية في مثلها ولا يصح إطلاق | الإجارة إلا أن يعين على المنفعة خصوصا وعموما والفرق بينهما أن في الإجارة عوضا تنتفي | عنه الجهالة ولذلك لزم تقدير المنفعة بالمدة وليس في العارية عوض فلم يمتنع فيه الجهالة | كما لا يمتنع إطلاق المدة وإن عين المعير على المنفعة فلا يخلو من أن يعم أو يخص فإن | عم فقال قد أعرتك لتصنع ما شئت من غرس أو بناء أو زرع فأيهما فعل جاز ، وكذلك لو جمع | بين سائرها وإن خص فله ثلاثة أحوال : أحدها أن يأذن له في الزرع فله أن يزرع وليس له أن | يغرس ولا أن يبني لأن الغرس والبناء أضر للأرض من الزرع . وقد قال النبي [ $ ] لا ضرر ولا | ضرار فلو غرس أو بنى كان متعديا وللمعير أن يأخذه بقلع غرسه وبنائه وبأجرة المثل | كالغصب .
والحالة الثانية : أن يأذن له في الغرس فله أن يغرس ويزرع لأن ضرر الزرع أقل من | ضرر الغرس وفي جواز البناء وجهان :
أحدهما : يجوز لأن البناء كالغرس في الترك والضرر .
والوجه الثاني : لا يجوز لأن البناء أدوم من الغرس وأبقى فكان ضرره أكثر .
والحالة الثالثة : أن يأذن له في البناء فله أن يبني ويزرع ويغرس لأن البناء أبقى فكان | ضرره أعم . |
| فصل
: فإذا تقرر ما وصفنا من حال العارية وصفة الإذن فيها جاز له أن يتصرف فيها | بنفسه أو وكيله ولم يجز أن يؤجرها لأن الإجارة لازمة والعارية غير لازمة وفي جواز إعارتها | وجهان :
أحدهما : يجوز أن يعير كما يجوز للمستأجر أن يؤجر والوجه الثاني : لا يجوز أن يعير | وهو الصحيح لأنه مخصوص بإباحة المنفعة فلم يجز أن يبيحها لغيره كما لو أبيح أكل لم يجز | أن يبيحه لغيره فعلى هذا إن قلنا بجواز ذلك على الوجه الأول كان للمعير الأول والثاني أن | يرجع على المستعير الثاني فإن رجع بها المعير الأول بطلت العاريتان معا وإن رجعا بها | المعير الثاني كانت العارية الأولى على حالها وإن قلنا ببطلان ذلك على الوجه الثاني كان | المستعير غاصبا للإعارة واستحق المعير المالك المطالبة بالأجرة ، وهو بالخيار بين مطالبة | الثاني بها أو الأول . فإن أخذها من الأول فهل له الرجوع بها على الثاني أم لا ؟ على قولين ، | وهكذا لو أخذها من الثاني فهل يرجع بها على الأول أم لا على قولين : بناء على اختلاف |