تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| تصح منه سائر عقوده ، وإذا لم يكن عقدا لم يمتنع أن يكون موقوفا على أم ولد له في الحال | وإنما تباع بحق المرتهن .

والثاني : إن قال : لا يكون إحباله لها أكثر من عتقها ولو أعتقها أبطلت عتقها فإن ملكها | لم تعتق عليه وكذلك إن أحبلها فبيعت عليه ثم ملكها لم تصر أم ولد له .

والجواب عنه أن يقال : من أصحابنا من سوى بين الإحبال والعتق في النفوذ بعد | الملك كما سوى المزني بينهما في الإبطال بعد الملك : فقال : إذا أعتق أمته المرهونة فبيعت | عليه في الرهن ثم ملكها عتقت عليه ، كما لو أحبلها فبيعت عليه ثم ملكها صارت أم ولد له . | فعلى هذا ، يسقط السؤال .

وقال سائر أصحابنا : وهو منصوص الشافعي أنه إذا أعتقها فبيعت عليه ثم ملكها لم | تعتق عليه ، ولو أحبلها فبيعت عليه ثم ملكها صارت أم ولد له والفرق بينهما أن العتق قول | فإذا أبطل في الحال لم يبق له حكم في الثاني . والإحبال فعل إن لم يؤثر في الحال جاز أن | يؤثر في الثاني ألا ترى أنه لو استولد أمة غيره بشبهة ملك لم تكن أم ولد له في الحال فإن | ملكها صارت له أم ولد في الثاني على مذهب المزني وأحد قولي الشافعي ولو أعتق أمة غيره | ثم ملكها ومن بعد لم تعتق عليه ، فبان الفرق بينهما .

والثالث : إن قال : كيف تصير أم ولد له بحادث من شراء وهي في معنى من أعتقها | محجورا عليه ثم أطلق عنه الحجر فهو لا يجعلها حرة عليه إن ملكها فكذلك الإحبال إذا لم | تصر له أم ولد في الحال لم تصر أم ولد إذا ملكها .

والجواب عنه أن يقال : اعتبار إحبال الراهن بعتق المحجور عليه لا يصح ، لأن الراهن | وإن كان في الرهن محجورا عليه فقد اختلف . الحكم في إحبال المحجور عليه وعتقه . ألا | ترى أنه لو أعتق أمته لم تعتق عليه ولو أحبلها صارت أم ولد له وإنما يصح اعتبار إحبال | الراهن بإحبال المحجور عليه وعتق الراهن بعتق المحجور عليه وهما سواء في الحكم لأن | إحبالهما ينفذ وعتقهما لا ينفذ .

فأما قول الشافعي ولا يكون إحباله لها أكثر من عتقها فلم يرد به أن الإحبال أضعف | حالا من العتق ، بل الإحبال أولى وأقوى من العتق لنفوذه من المجنون والمحجور عليه | والمفلس والمريض الذي قد أحاطت ديونه بتركته وإن لم ينفذ عتقهم وإنما أراد به معنى | ذهب على المزني وهو أن العتق نافذ في الحال والإحبال سبب للعتق في ثاني حال قال فلما | لم يخرج من الرهن بالعتق الذي ينفذ في الحال فأولى ألا يخرج منه بالإحبال الذي هو سبب | للعتق في ثاني حال . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٥٧