فأما إن اشترى الوكيل في شراء العبد الواحد نصفه لم يلزم الموكل عقده لما دخل عليه | من المشاركة التي يستضر بها . والله أعلم . |
| ( فصل )
وأما القسم الثالث : وهو أن يعين العبد ولا يعين ثمنه . كقوله : اشتر لي سالما . | فعلى الوكيل أن يشتريه بثمن المثل فما دون . فإن اشتراه بأكثر من ثمن المثل بما لا يتغابن | الناس بمثله ، فالشراء غير لازم للموكل بوفاق أبي العباس وبخلاف ما قاله في العبد المعين | بالثمن المقدر .
وهو أيضا حجة عليه . فإن فرق أبو العباس بأن المعين على ثمنه ليس للوكيل اجتهاد | في الزيادة عليه فصار متطوعا بها . وله في غير المعين على ثمنه اجتهاد فيه فلم يكن متطوعا | بها . كان فرقه منتقضا بالبيع حيث بطل بنقصان الثمن في المقدر وغير المقدر .
فلو قال الموكل لوكيله وقد اشترى العبد بأكثر من ثمنه قد أجزته وقبلت الشراء بأكثر من | ثمنه ، لم يكن له ذلك لأن الشراء بالمخالفة قد صار للوكيل فلم ينتقل إلى الموكل بالإجازة | والقبول .
وقال ابن سريج : للموكل قبول الشراء بالثمن الزائد ويصير الملك له بالقبول وليس | للوكيل منعه منه لأنه إنما صرف عقد الشراء عنه بالثمن الزائد نظرا له فلما سامح في النظر | بالزيادة كان أحق به ، قيل : أليس لو كانت الوكالة في البيع فباع بأقل من الثمن كان العقد | باطلا ولم يصح بإجازة الموكل ؟ قال : نعم والفرق بين البيع والشراء أن بيع الوكيل بمخالفته | يكون فاسدا فلم يصح بالإجازة . وشراء الوكيل مع مخالفته يكون صحيحا لنفسه فصحت فيه | الإجازة . |
| ( فصل )
وأما القسم الرابع وهو أن لا يعين العبد ويعين ثمنه .
فكقوله : اشتر لي عبدا بماية درهم . فإن وصف العبد بما يتميز به مراده من العبيد صح | وإن لم يصفه فقد اختلف أصحابنا هل يقوم ذكر الثمن مقام الصفة أم لا ؟ على وجهين :
أحدهما : أنه يقوم مقام الصفة لتمييز العبد به عن غيره ، فعلى هذا تصح الوكالة في | ابتياعه .
والوجه الثاني : لا يقوم مقام الصفة لأن ذكر الثمن لا يدل على جنس من العبيد دون | غيره في الأجناس . فعلى هذا تكون الوكالة على مذهب الشافعي باطلة . وعلى مذهب من | أجاز إطلاقها من أصحابنا جائزة . فإذا اشترى العبد بالمائة التي عينها ونص عليها وهو يساوي | مائة صح . وإن كان لا يساوي مائة لم يلزم الموكل . ولو اشتراه له بأكثر من مائة ولو بقيراط ، | وهو يساوي ما اشتراه به لم يلزم الموكل للمخالفة فيه . |