تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلو باعه بيعا صحيحا وقبض ثمنه وتلف الثمن في يده فله الأجرة لوجود العمل . وهذا | بخلاف الصانع إذا استؤجر على خياطة ثوب أو قصارته فتلف في يده بعد عمله فلا أجرة له | إن كان مشتركا .

والفرق بينهما أن المقصود من الأجير تسليمه العمل المستحق في مقابلة العوض فما | لم يحصل التسليم لم يجب ما في مقابلته من العوض . والمقصود من الوكيل وجود العمل | المأذون فيه ، فلو باع الوكيل الثوب فتلف الثوب في يده ، قبل تسليمه إلى مستحقه بطل | البيع ، ولم يبطل جعل الوكيل ، لأن بطلانه بمعنى حادث بعد صحته فصار بالعمل موجودا منه | وكان بخلاف وقوع البيع فاسدا . فلو سلم الثوب إلى مشتريه وقبض ثمنه فتلف في يده ثم | استحق الثوب في يد المشتري كان البيع فاسدا وللوكيل جعله لأن بطلانه ليس من جهة | الوكيل . فصار مقصوده بالإذن مجرد العمل على وجه الصحة دون الصحة وقد وجد من | الوكيل ذلك العمل .

أما رجوع المشتري بالثمن فإن لم يعلم بالوكالة ، فله الرجوع على الوكيل ، ويرجع | الوكيل به على الموكل . وإن علم بالوكالة ففيه وجهان :

أحدهما : وهو قول أبي حامد المروزي ذكره في جامعه : أنه يرجع به على الموكل ، | دون الوكيل ، لأنه مبيع عليه كالمبيع على المفلس .

والوجه الثاني : أن له أن يرجع على من شاء من الموكل والوكيل لأن لكل واحد منهما | في العقد تأثيرا . |

| ( فصل )

فإذا ثبت ما وصفنا من جواز الوكالة بالجعل واستحقاقه بعد العمل فطالب | الوكيل الموكل بجعله واستحقاقه بعد العمل وادعى أنه قد باع ما وكل في بيعه وأنه قد رد ثمنه | على موكله فللموكل حالتان :

حالة ينكر العمل الذي ادعاه من البيع وقبض الثمن .

وحالة يعترف به .

فإن أنكر الموكل ذلك فالقول قوله مع يمينه . ولا جعل للوكيل إلا ببينة يقيمها على | البيع ، سواء قبل قوله في البيع أم لا . لأنه يدعي عملا يستحق به جعلا فلم يقبل قوله في | دعواه .

وإن صدقه الموكل على ذلك ، وادعى دفع الجعل إليه فالقول قول الوكيل مع يمينه . | وله الجعل لأن الموكل مدع براءة ذمته من جعل تعلق بها . فلو قال له الموكل بعد تصديقه | على البيع إنك خنتني في عملك بقدر جعلك فبرئت عنه بخيانتك وأنكر الوكيل الخيانة |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٥٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٥٣٠