قلنا : للشافعي فيه قولان :
أحدهما : أن عليه قيمتها إن كانت أمة وديتها إن كانت حرة . فعلى هذا لا فرق بين | المرهونة وغيرها .
والقول الثاني : أنه لا شيء عليه في الحرة ولا في الأمة من دية ولا قيمة . فعلى هذا | الفرق بين الراهن حيث غرم القيمة وبين غيره : أن الراهن يلحق به الولد الذي هو سبب | موتها . وذلك من جهته فلزمه غرم قيمتها والمكره على الزنا لا يلحق به الولد ، فلم يكن سبب | موتها من جهته ، فلم يلزم غرم قيمتها فإذا ثبت أن عليه غرم قيمتها فقد اختلف أصحابنا في | اعتبار وقت القيمة على ثلاثة أوجه :
أحدها : وقت العلوق ؛ لأن بالوطء كان التعدي .
والثاني : وقت الموت ؛ لأن به استقر التلف وهو قول ابن أبي هريرة .
والثالث : أكثر ما كانت قيمة من وقت الوطء إلى وقت الموت كالغصب .
فإذا غرم القيمة كان بالخيارين أن تكون رهنا مكانها سواء كانت أكثر من الحق أو أقل ، | وبين أن تكون قصاصا إن كانت أقل من الحق أو مثله وإن كانت أكثر من الحق لم يلزمه دفع | الزيادة على الحق .
وأما القسم الثاني وهو ألا تموت لكن تنقص قيمتها بالوضع : فعليه غرم ما نقصتها | الولادة يكون رهنا معها أو قصاصا من الحق فإن أحب أن يكون رهنا معها كان كذلك سواء | كان فيها وفاء بالحق أم لا .
وإن أحب أن يكون قصاصا من الحق كان قصاصا . فإن كان فيه وفاء للدين خرجت | الجارية من الرهن وصارت أم ولد . وإن لم يكن فيه وفاء للدين وبقي منه شيء وإن قل كانت | الجارية بحالها رهنا .
وأما القسم الثالث وهو أن تكون على حالها لم تمت ولم تنقص بالوضع : فلا شيء | على الراهن ، ثم لا يخلو حال الحق من أحد أمرين :
إما أن يكون حالا ، أو مؤجلا : فإن كان مؤجلا لم يجز أن تباع قبل الأجل ، وإن كان | حالا لم يجز أن تباع قبل استغناء الولد عن ارتضاع اللبأ فإذا ارتفع اللبأ ووجدت مرضعة | ترضعه تمام الرضاع جاز حينئذ أن تباع في الدين ويفرق بينها وبين الولد في البيع فإن قيل : | أليس لو كان الولد مملوكا لم يجز أن يفرق بينها وبين الولد في البيع حتى يستكمل سبعا ، | فهلا قلتم كذلك في الولد إذا كان حرا ؟ قيل : الفرق بينهما من وجهين : |