تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فلو أبرأه الموكل من الضمان فإن كان بعد تلف الشيء ، في يده وتعلق الغرم بذمته صحت | البراءة وإن كان مع بقاء الشيء المضمون في يد الوكيل ففي صحة البراءة وجهان :

أحدهما : تصح كالإبراء مما تعلق بذمته - فعلى هذا إذا ادعى رده بعد ذلك قبل منه .

والثاني : أن البراءة منه لا تصح لأنها عين مضمونة كالغصب لا يسقط ضمانه بالإبراء | منه - فعلى هذا إن ادعى رده لم يقبل منه . والله أعلم . |

| ( مسألة )

قال المزني رضي الله عنه : ' ولو قال صاحبه له قد طلبته منك فمنعتني | فأنت ضامن فهو مدع أن الأمانة تحولت مضمونة وعليه البينة وعلى المنكر اليمين ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا منعه من دفع الثمن إليه حتى هلك ثم اختلفا . فقال | الوكيل : منعتك معذورا فلا ضمان علي . وقال الموكل : منعتني غير معذور فعليك الضمان ، | فالقول قول الوكيل مع يمينه ، إذا كان ما قاله ممكنا ، ولا ضمان عليه لأنه على أصل أمانته فلا | تقبل دعوى الموكل عليه في انتقاله عن الأمانة إلى الضمان . وبالله التوفيق . |

| ( مسألة )

قال المزني رضي الله عنه : ' ولو قال وكلتك ببيع متاعي وقبضته مني | فأنكر ثم أقر أو قامت البينة عليه بذلك ضمن لأنه خرج بالجحود من الأمانات ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح وصورتها في رجل ادعى على رجل أنه وكله ببيع متاعه | وأقبضه إياه فأنكر المدعى عليه الوكالة وقبض المتاع فالقول قوله مع يمينه لأنه منكر . فإن أقام | المدعي بينة بالوكالة وقبض المتاع ، صار ضامنا لأنه خرج بالجحود عن الأمانة فصار كجاحد | الوديعة ، فلو ادعى بعد قيام البينة عليه تلفها أو ردها على مالكها لم تقبل دعواه ، لأن من | ضمن مالا لم يقبل قوله في ادعاء البراءة منه . ولأنه صار بالإنكار الأول مكذبا لهذه الدعوى | منه .

وهكذا لو عاد بعد إنكاره فأقر بقبض المتاع فادعى تلفه أو رده لم يقبل منه ، وكان | ضامنا له لقيام البينة عليه بقبضه ، فلو أقام البينة برده على موكله أو بتلف ذلك في يده قبل | جحوده ففيه وجهان :

أحدهما : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنها بينة مردودة لأنه قد أكذبها بسابق | إنكاره .

والوجه الثاني : وهو قول أبي القاسم الصيمري وحكاه أبو حامد الإسفراييني أن بينته | مقبولة لتقدم ما شهد به على الجحود الموجب للضمان . والوجه الأول أصح . |

| ( مسألة )

قال المزني رضي الله عنه : ' ولو قال وكلتك ببيع متاعي فبعته فقال مالك عندي |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٥٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٥٢٤